تريكة دوت كوم
الرسالة دي ظهرت لانك مش مسجل دخولك ... لو كنت عضو معانا اضغط دخول .. ولو لسة ماشتركتش اضغط تسجيل وهاتشترك معانا في خطوتين بس .. ولو مش حابب تشارك معانا اضغط اخفاء واستمتع بزيارتك .. واسفين لازعاجكـ .


تريكة دوت كوم
 
س .و .جس .و .ج  الفيديوالفيديو  أهداف ابو تريكهأهداف ابو تريكه  مكتبة الصورمكتبة الصور  خلفيات ابو تريكهخلفيات ابو تريكه  رئيسية الموقع  الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  بحـثبحـث  دردشة التريكاويه  راسلنا  دخولدخول  المجموعاتالمجموعات  


شاطر | 
 

 سلسلة ‏قضايا الحاكمية تأصيلٌ وتوثيق .. متجدد بإذن الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12028
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: سلسلة ‏قضايا الحاكمية تأصيلٌ وتوثيق .. متجدد بإذن الله   2014-10-16, 11:45 pm

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله والصلاة والسلام على - رسول الله -
صلى الله عليه واله وصحبه وسلم

إن شاء الله هذو سلسلة بعنوان :

#‏ قضايا_الحاكمية_تأصيلٌ_وتوثيق‬

تأصيل من أقوال السلف ردا على لاعقى أحذية طواغيت اليوم من
المداخلة المُفسدين، والجامية المُضلين، والمتعالمين الخانعين

السلسلة من إعداد الاخ : أبو فهر المسلم بارك الله فيه

المصدر :

موقع : طريق الاسلام 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الموضوعرسالة
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12028
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة ‏قضايا الحاكمية تأصيلٌ وتوثيق .. متجدد بإذن الله   2014-11-04, 10:37 pm

 (18)

فِسْقُ الحاكم بشَهواتِه وشُبهاتِه

إذا قام الإمامُ بما ذكرناه من حقوق الأمة، فقد أدَّى حقَّ الله تعالى فيما لهم وعليهم، ووجب له عليهم حقَّان: الطاعة، والنُّصرة، ما لم يتغيَّر حالُه! والذي يتغيَّر به حالُه فيخرج به عن الإمامة شيئان: أحدهما: جَرْحٌ في عدالته. والثاني: نقصٌ في بدنه..


قال الإمام الماوردي رحمه الله: "وإذا قام الإمامُ بما ذكرناه من حقوق الأمة، فقد أدَّى حقَّ الله تعالى فيما لهم وعليهم، ووجب له عليهم حقَّان: الطاعة، والنُّصرة، ما لم يتغيَّر حالُه! والذي يتغيَّر به حالُه فيخرج به عن الإمامة شيئان: أحدهما: جَرْحٌ في عدالته. والثاني: نقصٌ في بدنه..

فأما الجرح في عدالته وهو الفسق فهو على ضَربين: أحدهما: ما تابع فيه الشَّهوة. والثاني: ما تعلق فيه بشُبهة.
فأما الأول منهما: فمتعلق بأفعال الجوارح، وهو ارتكابه للمحظورات، وإقدامه على المُنكرات، تحكيمًا للشهوة، وانقيادًا للهوى، فهذا فسقٌ يمنع من انعقاد الإمامة، ومِن استدامتها، فإذا طرأ على مَن انعقدتْ إمامتُه؛ خرج منها، فلو عاد إلى العدالة لم يَعد إلى الإمامة إلا بعقدٍ جديد..

وأما الثاني منهما: فمتعلقٌ بالاعتقاد المتأوَّل بشُبهة تعترض، فيتأوَّل لها خلاف الحق، فقد اختلف العلماء فيها: فذهب فريقٌ منهم، إلى أنها تمنع من انعقاد الإمامة، ومن استدامتها، ويخرج بحدوثِه منها؛ لأنه لما استوى حكمُ الكفر بتأويلٍ، وغير تأويل؛ وجب أن يستوي حالُ الفسق بتأويلٍ وغير تأويل"  (الماوردي رحمه الله، في الأحكام السلطانية).

قلتُ: وهذا في حقِّ الحاكم الشرعيّ، المُولَّى ولايةً صحيحة، وله بها سمْعٌ وطاعة، فمتَى انتقدَتْ عدالتُه؛ سقطَتْ ولايتُه! فكيف بالمتسلطِّين؟! وكيف بالذين لم تَنعقِد لهم ولايةٌ ابتداءً، بل هي ولايةُ غصبٍ واستيلاء، فلا هُم مُتحقِّقون بالعدالة ابتداءً، ولا هُم يُقيمون دينًا للناس ولا دُنيا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12028
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة ‏قضايا الحاكمية تأصيلٌ وتوثيق .. متجدد بإذن الله   2014-11-05, 10:50 pm


(19)

 الإمام إذا نُصِّب ثم فسَق يُخلع

فمَن أجاز اتباعَ شريعةٍ غير شريعة الإسلام؛ وجبَ خَلعُه، وانحلَّت بَيعتُه، وحَرُمَتْ طاعتُه؛ لأنَّه في مثل هذه الحالة يستحقُّ وصفَ الكُفر..

بالإجماع: لا يجوز عقْدُ الإمامةِ لفاسقٍ ابتداءً، ومتى وُجِد؛ وجبَ الخَلْعُ!

وقوله تعالى: {قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة من الآية:124]: استدلَّ جماعةٌ من العلماء بهذه الآية؛ على أن الإمام يكون من أهل العدل والإحسان والفضل، مع القوة على القيام بذلك، وهو الذي أمر النبيُّ عليه السلام، ألَّا ينازعوا الأمر أهلَه، فأما أهلُ الفُسوق والجَور والظلم؛ فليسوا له بأهل، لقوله تعالى: {قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}، ولهذا خرَج ابنُ الزبير، والحسن بن علي رضي الله عنهم، وخرج خيارُ أهل العراق وعلماؤهم على الحجَّاج، وأخرج أهلُ المدينة بني أميَّة وقاموا عليهم، فكانت الحرَّة التي أوقعها بهم مسلم بن عقبة..

قال ابن خويز منداد: "وكلُّ مَن كان ظالمًا لم يكن نبيًا ولا خليفةً ولا حاكمًا"!
ثم قال القرطبي: "لا خلاف بين الأمَّة، أنه لا يجوز أن تُعقد الإمامةُ لفاسق".

المسألة الثالثة عشرة: الإمام إذا نُصِّب ثم فسَق بعد انبرام العقد..
فقال الجمهور: "إنه تَنفسخ إمامتُه ويُخلع بالفسق الظاهر المعلوم، لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يُقام لإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وحفظ أموال المعلوم الأيتام والمجانين، والنظر في أمورهم، إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، وما فيه من الفسق؛ يُقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها، فلو جوَّزنا أن يكون فاسقًا؛ أدَّى إلى إبطال ما أقيم لأجله، ألا ترى في الابتداء، إنما لم يَجز أن يُعقد للفاسق، لأجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أقيم له؟! وكذلك هذا مثله" (القرطبي رحمه الله، في تفسيره).

وقال القاضي عياض رحمه الله: "فلو طرأ عليه كفرٌ، وتغييرٌ للشرع، أو بدعةٌ؛ خرَج عن حُكم الولاية، وسقطَتْ طاعتُه، ووجبَ على المسلمين القيامُ عليه، وخلعُه، ونَصبُ إمامٍ عادلٍ، إن أمكنَهم ذلك" (النووي رحمه الله، في شرحه على مسلم).

"فمَن أجاز اتباعَ شريعةٍ غير شريعة الإسلام؛ وجبَ خَلعُه، وانحلَّت بَيعتُه، وحَرُمَتْ طاعتُه؛ لأنَّه في مثل هذه الحالة يستحقُّ وصفَ الكُفر" (ابن تيمية رحمه الله، في الفتاوى المصرية، ومجموع الفتاوى).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12028
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة ‏قضايا الحاكمية تأصيلٌ وتوثيق .. متجدد بإذن الله   2014-11-06, 8:15 pm

 (20)

 لا يكون الظالم إمامًا قطّ

كيف يَصلُح لها -الإمامة- مَن لا يجوز حكمُه وشهادتُه، ولا تجب طاعته، ولا يُقبل خبرُه، ولا يُقدَّم للصلاة؟!


فال الزمخشري رحمه الله: "فأمَّا إذا تواصل منه -الإمام- العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وزال السَّداد، وتعطَّلت الحقوقُ والحدود، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة، واستجرأ الظلمة، ولم يجد المظلوم منتصفًا ممَّن ظلمَه، وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور، وتعطيل الثغور، فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم، وذلك أن الإمامة إنما تعنى لنقيض هذه الحالة..

فإذا أفضى الأمرُ إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة؛ فيجب استدراكه لا محالة! وترك الناس سُدى، مُلتطمين لا جامع لهم على الحقِّ والباطل أجدى عليهم من تقريرهم على اتباع مَن هو عون الظالمين، وملاذ الغاشمين، وموئل الهاجمين، ومعتصم المارقين الناجمين" (الجويني رحمه الله، في غياث الأمم).

وكيف يَصلُح لها -الإمامة- مَن لا يجوز حكمُه وشهادتُه، ولا تجب طاعته، ولا يُقبل خبرُه، ولا يُقدَّم للصلاة؟!
وعن ابن عيينة: "لا يكون الظالم إمامًا قطّ، وكيف يجوز نصبُ الظالم للإمامة، والإمام إنما هو لكفِّ الظلمة؟! فإذا نُصب مَن كان ظالمًا في نفسه؛ فقد جاء المثل السائر: مَن استرعى الذئبَ ظَلَم" (الزمخشري رحمه الله، في الكشَّاف).

قلت: تَرْكُ الناس سُدًى؛ أوْلَى مِن إقرارهم حُكم الظالم، فالإمامة لكَفِّ الظلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12028
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة ‏قضايا الحاكمية تأصيلٌ وتوثيق .. متجدد بإذن الله   2014-11-07, 10:52 pm

(21)

 مَن هو الحاكم الجائر؟

عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: "لا بدَّ للناس مِن إمارة بَرةً كانت أو فاجرة، قيل له: هذه البرَّة قد عرفناها، فما بالُ الفاجرة ؟ قال: يُؤمَّن بها السبيل، ويُقام به الحدود، ويُجاهد به العدو، ويُقسم بها الفَيء".


مَن هو الحاكم الجائر، الذي عناهُ بعضُ السَّلف بالصبر وعدم الخروج عليه؟!

عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: "لا بدَّ للناس مِن إمارة بَرةً كانت أو فاجرة، قيل له: هذه البرَّة قد عرفناها، فما بالُ الفاجرة ؟ قال: يُؤمَّن بها السبيل، ويُقام به الحدود، ويُجاهد به العدو، ويُقسم بها الفَيء" (ابن أبي شيبة رحمه الله، في مُصنَّفه).

وقال أهلُ الفقه: "إنما يكون الاختيارُ في بدء الأمر، ولكن الجائرَ من الأئمة إذا أقام الجهاد، والجُمُعة والأعياد سكنَت له الدَّهماء، وأنصفَ بعضَها من بعضٍ في تظالمها، لم تجِب منازعتُه، ولا الخروجُ عليه" (الإمام ابن الوزير رحمه الله، في العواصم والقواصم).

وقوله عليه السلام فى هذا الحديث: "«وإن أُمِّر عليكم عبدٌ مُجدعٌ يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا» (صحيح مسلم:1298): يلزم منه طاعةُ الأئمة، إذا كانوا متمسكين بالإسلام، والدعوة لكتاب الله، كيفما كانوا هم في أنفسهم وأنسابهم وأخلاقهم، والإشارة أيضاً بقوله: «عبداً حبشيًا يقودكم بكتاب الله»: أي بالإسلام، وحكم كتاب الله وإن جار" (القاضي عياض رحمه الله، في إكمال المُعلِم).

قال المُهلَّب: قوله: "«اسمع وأطع ولو لحبشي» (صحيح مسلم:696)، يريد في المعروف لا في المعاصي، فتَسمع له وتُطيع في الحق، وتعفو عما يَرتكب في نفسه من المعاصي، ما لم يأمر بنقضِ شريعة، ولا بهَتْك حُرمةٍ لله تعالى" (ابن بطال رحمه الله، في شرحه على صحيح البخاري).

قلتُ: فليتأمَّل كلُّ مُنصِفٍ وعاقل؛ هذه النصوص وأضعافها ليَرى بوضُوحٍ لا شكَّ فيه، ولا امتراء يَعتريه؛ ما هية الحاكم الجائر الذي عناه العلماء، بالصبر على جوره وظلمه، وكيف أنه مقيمٌ للشرع والجهاد والحدود وحماية الثغور، وليس مجرد مُتحكم في دنيا الناس وبلادهم، وهذا ماحدى بهم إلى القول بالصبر عليه! لتحقق كثيرٍ من مصالح الدين والبلاد والعباد، مقارنةً بظلمِه القليل..

فأيُّ جريمةٍ نكراء تيك التي ارتكبها لاعقو أحذية طواغيت اليوم من المداخلة المُفسدين، والجامية المُضلين، والمتعالمين الخانعين، الذين لبَّسوا على الناس أمرَ دينهم، وأنزلوا نصوص الوحيين، وكلام المتقدمين على مُجرمين غاصبين، خائنين مُستأجَرين، لم يَحفظوا على الناس دُنيا ولا دين، فضلًا عن مُوالاة المنافقين والكافرين! فشتَّان شتَّان بين الجائر على لسان السلف، ومُجرمي اليوم على لسان الخلَف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12028
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة ‏قضايا الحاكمية تأصيلٌ وتوثيق .. متجدد بإذن الله   2014-11-09, 11:11 pm

(22)

 من خرج على الحاكم الجائر المُضيِّع للحدود والحقوق

مشروعية الخروج على الحاكم الجائر المُضيِّع للحدود والحقوق، وكون مَن خرجوا ليسوا بُغاةً ولاخوارج، بل هم أهل حقّ!


"وجوَّز ابنُ عقيل، وابنُ الجوزي؛ الخروجَ على إمامٍ غير عادل، وذكرا خروجَ الحسين على يزيد؛ لإقامة الحقّ، وهو ظاهرُ كلام ابن رزين؛ على ما تقدَّم" (المرداوي رحمه الله في الإنصاف).

ذهب الحنفيةُ والمالكيةُ والظاهريةُ: "إلى اشتراط عدالة الإمام، فإن كان ظالمًا ظلمًا لا شُبهة فيه فلا يُطلقون على الخارجين ضدَّه لفظَ البغي، لأن خروجَهم يُعد مشروعًا" (حاشية على الرَّوض المربع لمجموعة من العلماء).

"وقسمٌ خرجوا غضبًا للدين، من أجل جَور الولاة وتَرْك عملِهم بالسُّنة النبوية؛ فهؤلاء أهلُ حقٍّ، ومنهم: الحسن بن علي، وأهل المدينة في الحرَّة، والقرَّاء الذين خرجوا على الحجَّاج (ابن حجر، عن الغزالي رحمهما الله).

وكذلك: "لو تركَ الإمام إقامةَ قاعدةٍ من قواعد الدين؛ كإقام الصلاة، وصوم رمضان، وإقامة الحدود، ومَنَع من ذلك، وكذلك: لو أباحَ شُربَ الخمر والزنا، ولم يمنع منهما، لا يُختلف في وجوب خَلْعِهِ، فأمَّا لو ابتدعَ بدعةً، ودعا النَّاسَ إليها، فالجمهور: على أنه يُخْلَع" (القرطبي رحمه الله في المُفهِم -وليس هو صاحب التفسير- فتنبَّه!).

وأما مَن خرج عن طاعة إمامٍ جائر أراد الغلبةَ على ماله أو نفسه، أو أهله فهو معذور، ولا يحل قتاله، وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته، وقد أخرج الطبري بسندٍ صحيح عن عليٍّ وذكَر الخوارج فقال: "إن خالفوا إمامًا عدلًا فقاتلوهم، وإن خالفوا إمامًا جائرًا فلا تقاتلوهم؛ فإن لهم مقالًا".

قلتُ: "وعلى ذلك يُحمل ما وقع للحسين بن علي، ثم لأهل المدينة في الحرَّة، ثم لعبد الله بن الزبير، ثم للقرَّاء الذين خرجوا على الحجَّاج في قصة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، والله أعلم" (ابن حجر رحمه الله في الفتح).

"فإذا عرفت هذا تبيَّن لك أنهم لا يَعيبون على مَن خرج على الظلمة، لأن جوازه منصوصٌ عليه في كتب فقههم، ولو كان ذلك محرَّمًا عندهم قطعًا؛ لم يختلفوا فيه" (الإمام ابن الوزير رحمه الله في العواصم والقواصم).

"ولكنه لا ينبغي لمسلمٍ أن يَحُطَّ على مَن خَرج من السلف الصالح، وغيرهم على أئمة الجور، فإنهم فعلوا ذلك باجتهادٍ منهم، وهم أتقى لله، وأطوع لسُنة رسول الله من جماعةٍ ممَّن جاء بعدَهم من أهل العلم" (الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12028
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة ‏قضايا الحاكمية تأصيلٌ وتوثيق .. متجدد بإذن الله   2014-11-11, 1:23 am

(23)

 وجوب دفع الجائر حتى يرتدع

يجب دفع الجائر حتى يرتدع، أو يهلِك ويُزال بكل سبيل، فإن لم يكن للمسلمين طاقةٌ بدفعه عن ظُلمه إلَّا بالقتال فيتعيَّن، غير أن ذلك مرهونٌ بقوتهم وعُدَّتهم ليتمكنوا منه ويكون الدين لله، فإن عجزوا عن مقاتلته وقتئذٍ؛ فيلزمهم الصبرُ حتى حين، ويلزمهم فرضًا الإعداد لذلك والتجهيز، والسَّعي الدَّؤب، والاستعداد التام! أمَّا مجرد القعود والرضا والتسليم حتى يستقرَّ مُلكُ الظالم الغاشم؛ فليس من دين المسلمين، بل هو خيانةٌ للأمَّة، وتضييعٌ للهُويَّة.

أقوال العلماء في مسألة: وجوب مقاومة الحاكم الجائر بكل سبيلٍ، حتى يَرتدع أو يُزال ويُخلع، ولو أدَّى ذلك إلى مُقاتلته ومُحاربته، متى كانت المصلحةُ راجحةً..

قد تقدَّم التحقيقُ في المسألة، ونصوص المحققين فيها، ومُلخَّصه:
"أن أهل الحَلِّ والعَقْد يجب عليهم مقاومة الظلم والجور، والإنكار على أهله بالفعل، وإزالة سلطانهم الجائر ولو بالقتال، إذا ثبت عندهم أن المصلحة في ذلك هي الراجحة، والمفسدة هي المرجوحة" (محمد رشيد رضا رحمه الله، في كتابه الخلافة) .

"إذا جارَ الوالي، وظهر ظلمُه وغَشمُه، ولم يرعو عمَّا زُجر عن سوء صنيعه؛ فلأهل الحلِّ والعقد، التواطؤ على درئِه، ولو بشَهر الأسلحة، ونصب الحروب" (الإمام الجويني رحمه الله، في أصول الاعتقاد).

عن موسى بن عقبة، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "لن يعجز الناسُ أن يُولوا رجلًا منهم، فإن استقام اتبعُوه، وإن جنَف قتلوه، فقال طلحة: وما عليك لو قلتَ: إن تعوَّج عزلُوه؟ فقال: لا، القتلُ أنكل لمن بعده" (ذكره الطبري رحمه الله، بإسناده في تاريخه).

وذهبَت طوائفُ من أهل السُّنة إلى أن سَلَّ السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ واجبٌ إذا لم يُمكن دفعُ المنكر إلا بذلك..!

قالوا: "فإذا كان أهلُ الحق في عصابة يمكنهم الدفع، ولا ييئسون من الظفر ففرض عليهم ذلك، وإن كانوا في عددٍ لا يُرجون لقلَّتهم، وضعفهم بظفر؛ كانوا في سَعةٍ من ترك التغيير باليد -ثم ذكر عددًا من الصحابة والتابعين والفقهاء-، ثم قال :فإن كلَّ مَن ذكرنا مِن قديمٍ وحديث؛ إما ناطقٌ بذلك في فتواه، وإما فاعلٌ لذلك؛ بسلِّ سيفه في إنكار ما رآه منكرًا" (ابن حزم رحمه الله في الفِصَل) .

"وكلُّ طائفةٍ خرجَت عن شريعةٍ من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة؛ فإنه يجب قتالُها باتفاق أئمة المسلمين، وإن تكلمَت بالشهادتين، فإذا أقرُّوا بالشهادتين، وامتنعوا عن الصلوات الخمس؛ وجب قتالهم حتى يُصلوا، وإن امتنعوا عن الزكاة؛ وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة، وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش، أو الزنا أو المَيسر أو الخمر، أو غير ذلك من محرمات الشريعة، وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع، ونحوه؛ بحكم الكتاب والسنة..

وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجهاد الكفار إلى أن يُسلموا، ويُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال من الآية:39]، فـإذا كـان بعضُ الدين لله وبعضُه لغير الله؛ وجب القتالُ حتى يكون كلُّه لله" (ابن تيمية رحمه الله، في الفتاوى المصرية، ومجموع الفتاوى).

قلت: وهكذا فإنه يجب دفع الجائر حتى يرتدع، أو يهلِك ويُزال بكل سبيل، فإن لم يكن للمسلمين طاقةٌ بدفعه عن ظُلمه إلَّا بالقتال فيتعيَّن، غير أن ذلك مرهونٌ بقوتهم وعُدَّتهم ليتمكنوا منه ويكون الدين لله، فإن عجزوا عن مقاتلته وقتئذٍ؛ فيلزمهم الصبرُ حتى حين، ويلزمهم فرضًا الإعداد لذلك والتجهيز، والسَّعي الدَّؤب، والاستعداد التام! أمَّا مجرد القعود والرضا والتسليم حتى يستقرَّ مُلكُ الظالم الغاشم؛ فليس من دين المسلمين، بل هو خيانةٌ للأمَّة، وتضييعٌ للهُويَّة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12028
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة ‏قضايا الحاكمية تأصيلٌ وتوثيق .. متجدد بإذن الله   2014-11-16, 10:14 pm

(26)

 ولاية المتغلب

فإذا تَمَّت له البَيعَةُ بعدُ باختيار الناس لا إكراهِهم؛ وقامَ فيهم مقامَ الإمام العادل؛ خرجَ عن وصف التَغلُّب؛ وصارَ إمامًا عدْلًا، ولا سيَّما إن كان ذلك مِن صالحٍ لا طالح، فإنَّ الغالبَ حِرصُه على دِين المُسلمين، ومُلكِهم، وإلَّا فباقٍ على حاله الأُولَى!


ولايةُ المُتغلِّب؛ تَسلُّطٌ في عمومها، ساقطةٌ غير مُلزِمة..
وليس إمامًا حتى يُبايَع، ويقوم مَقام الإمام العادِل، في حُكمه وواجباتِه!


قال الجُويني رحمه الله: "فإن الذي ينتهض لهذا الشأن -الولاية- لو بادرَه مِن غير بيعةٍ، وحاجةٍ حافزة، وضرورةٍ مُستفزَّة؛ أشعرَ ذلك باجترائه، وغُلُوه في استيلائه، وتَشوُّفه إلى استعلائه، وذلك يَسِمُه بابتغاء العُلوِّ في الأرض بالفساد، ولا يجوز عقدُ الإمامة لفاسق! وإن كانت ثورتُه لحاجةٍ، ثم زالَت وحالَت، فاستمسَك بعُدَّته، مُحاولًا حَمل أهل الحَلِّ والعقْد على بَيعته؛ فهذا أيضًا من المُطاولة والمُصاولة، وحَمل أهل الاختيار على العقد له بحكم الاضطرار، وهذا ظلمٌ وغشَمٌ يقتضي التفسيق، فإذا تُصوِّرت الحالةُ بهذه الصورة؛ لم يَجُز أن يُبايع، والمختار أنه وإن وجبَ تقريرُه؛ فلا يكون إمامًا ما لم تَجرِ البَيعة" (غياث الأمم).

وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: المُتغلِّب؛ فاسقٌ مُعاقَب، لا يَستحقُّ أن يُبشَّر، ولا يُؤمر بالإحسان فيما
تغلَّب عليه، بل إنما يَستحق الزَّجرَ والمَقْتَ، والإعلامَ بقبيحِ أفعاله، وفسادِ أحواله" (الصواعق المُحرقة).

وقال الزمخشري رحمه الله: "وكان أبو حنيفة رحمه الله، يُفتي سرًّا بوجوب نُصرة زيد بن علي رضوان الله عليهما، وحمْل المال إليه، والخروج معه على اللصّ المُتغلِّب؛ المُتسمِّي بالإمام والخليفة، كالدوانيقي -المنصور أخو السفَّاح-، وأشباهه" (تفسير الكشاف).

وهذا مَبنيٌّ على أن الأصل في ولاية الناس؛ رضاهم واختيارهم، فتَملُّك رقابهم عُنوةً وغصبًا؛ طُغيانًا وظُلمًا!
لذا قال عمر رضي الله عنه: "مَن دعا إلى إمرةٍ مِن غير مَشورةٍ من المسلمين؛ فاضربوا عُنُقَه" (السُّنة للخلاَّل رحمه الله).

وفي مثل هذه الحالة؛ فلا يُكلَّفُ الناسُ بالسَّمع له والطَّاعة!
عن ابن عمر قال: "كنَّا نُبايع النبيَّ صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، ويُلقِّنُنا: فيما استطعتَ".


قلتُ: "فيه دليلٌ على أن حُكم الإكراه ساقطٌ غير لازم، لأنَّه ليس مِمَّا يُستطاعُ دفعُه" (الخطَّابي رحمه الله، في معالم السنن).

قلتُ: فإذا تَمَّت له البَيعَةُ بعدُ باختيار الناس لا إكراهِهم؛ وقامَ فيهم مقامَ الإمام العادل؛ خرجَ عن وصف التَغلُّب؛ وصارَ إمامًا عدْلًا، ولا سيَّما إن كان ذلك مِن صالحٍ لا طالح، فإنَّ الغالبَ حِرصُه على دِين المُسلمين، ومُلكِهم، وإلَّا فباقٍ على حاله الأُولَى!


لذا.. فإنَّ مَن يَرى ولايةَ مُعاويةَ رضي الله عنه كانت تغلُّبًا؛ لايَرى أن يُقاس عليه غيرُه، فشتَّان بين خَال المؤمنين، وفاسقٍ غَوِيٍّ مُبين!

قال ابنُ حجر الهيتمي رحمه الله: "ولا يُقال بنظير ذلك -التُّغلُّب- في مَن بعدَه -أي معاوية رضي الله عنه- لأن أولئك -الذين بعدَه- ليسوا من أهل الاجتهاد، بل منهم عُصاةٌ فَسَقة، ولا يُعدُّون مِن جُملة الخلفاء بوجْه، بل مِن جُملة المُلوك، بل مِن أشرِّهم" (الصواعق المُحرقة).

علَّمني الله وإيَّاكم، وأرشدّنا إلى الحقِّ ولُزوم ثَغْرِه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

سلسلة ‏قضايا الحاكمية تأصيلٌ وتوثيق .. متجدد بإذن الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تريكة دوت كوم :: °l||l° المنتدي الإسلامي °l||l° :: المنتدي الأسلامي العام-