تريكة دوت كوم
الرسالة دي ظهرت لانك مش مسجل دخولك ... لو كنت عضو معانا اضغط دخول .. ولو لسة ماشتركتش اضغط تسجيل وهاتشترك معانا في خطوتين بس .. ولو مش حابب تشارك معانا اضغط اخفاء واستمتع بزيارتك .. واسفين لازعاجكـ .


تريكة دوت كوم
 
س .و .جس .و .ج  الفيديوالفيديو  أهداف ابو تريكهأهداف ابو تريكه  مكتبة الصورمكتبة الصور  خلفيات ابو تريكهخلفيات ابو تريكه  رئيسية الموقع  الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  بحـثبحـث  دردشة التريكاويه  راسلنا  دخولدخول  المجموعاتالمجموعات  


شاطر | 
 

 كل يوم حديث صحيح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: كل يوم حديث صحيح   2010-09-24, 10:44 pm

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواني اخواتي فى الله
من منطلق حبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والحفاظ على سنته المطهره
التى هى المصدر الثانى للتشريع بعد كتاب الله عز وجل ولما لا وهو لا ينطق عن الهوى
فمثلاَ فى القرآن ذكر الله الصلاه والزكاه ولم يبين كيفية فعل ذلك ليس قصورا حاشى لله وتعالى عن ذلك
ولكن لحكمته تعالى
فبين الرسول كيفية الصلاه وقال صلوا كما رأيتمونى اصلى ووضح صلى الله عليه وسلم ذلك
وعلمنا كيفية اخراج الزكاه واشياء كثيره نسئل الله ان يرفعه مقاما محمودا

فجائتنى فكره ان نضع فى المنتدى كل يوم حديث صحيح وشرحه وبيان والتعريف بالراوى
وحديث فى اليوم كافي مني او من اى عضو يحب ان يشارك فى هذا الخير ومن يدخل ويجد
حديث اليوم فاليقرئه ويدعوا لصاحب حديث اليوم والمسلمين

وعلى بركة الله نبدأ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الموضوعرسالة
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-16, 9:55 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كتاب احكام الحج - باب الهدى
فى ركوب البدن المهداة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ
بَدَنَةً , فَقَالَ : ارْكَبْهَا . قَالَ : إنَّهَا بَدَنَةٌ . قَالَ : ارْكَبْهَا . فَرَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا , يُسَايِرُ
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم .
وفي لفظ : قال في الثانية أو الثالثة : اركبها ويلك ، أو ويحك
الشرح

1= في رواية للبخاري : قَالَ : ارْكَبْهَا وَيْلَكَ . فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ .
وفي رواية له : قَالَ ارْكَبْهَا ثَلاثًا .
وفي رواية له : قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ : ارْكَبْهَا وَيْلَكَ ، أَوْ وَيْحَكَ .
وفي رواية له : قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا .
وفي رواية لمسلم : بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةً مُقَلَّدَة .
واللفظ الذي ذكره المصنف في الصحيحين .

2= بوّب عليه البخاري : بَابُ رُكُوبِ الْبُدْنِ لِقَوْلِهِ :
(وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) .

3= لِم سُمِّيت البُدْن بهذا الاسم ؟
قال الإمام البخاري : قَالَ مُجَاهِد : سُمِّيَتْ الْبُدْنَ لِبُدْنِهَا .
وقال النووي : قَالَ أَهْل اللُّغَة : سُمِّيَتْ الْبَدَنَة لِعَظَمِهَا ، وَيُطْلَق عَلَى الذَّكَر
وَالأُنْثَى ، وَيُطْلَق عَلَى الإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم ، هَذَا قَوْل أَكْثَر أَهْل اللُّغَة ، وَلَكِنَّ
مُعْظَم اِسْتِعْمَالهَا فِي الأَحَادِيث وَكُتُبِ الْفِقْه ، فِي الإِبِل خَاصَّة .

4= حُكم ركوب البُدن الْمُهْدَاة :
قال أبو الزبير : سألت جابر بن عبد الله عن ركوب الهدي ؟ فقال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سمعت النبي صلى الله عليه و
سلم يقول : اركبها بالمعروف حتى تَجِد ظَهْرًا . رواه مسلم .

قال ابن عبد البر : اختلف العلماء في ركوب الهدي الواجب والتطوع ؛ فذهب
أهل الظاهر إلى أن ركوبه جائز من ضرورة ، وبعضهم أوجب ذلك .
وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه لا بأس بِرُكوب الهدي على كل حال أيضا ،
على ظاهر هذا الحديث ، والذي ذهب إليه مالك وأبو حنيفة والشافعي وأكثر
الفقهاء : كراهية ركوبه من غير ضرورة . اهـ .
قال الباجي : يحتمل أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَدْ اُضْطُرَّ إِلَى رُكُوبِهَا ، وَكَانَ مَعَ كَثْرَةِ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَثْرَةِ هَدْيِهِمْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَى
جَمَاعَةً يَسُوقُونَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ أَحَدًا بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَلَوْ أَمَرَ جَمِيعَهُمْ
بِمِثْلِ ذَلِكَ لَكَانَ رُكُوبُ الْبُدْنِ مَشْرُوعًا كَثِيرًا مَشْهُورًا ، وَهَذَا مِمَّا لا خِلافَ فِي
بُطْلانِهِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا الأَحْمَالَ وَتَصَرَّفَ فِي الْعَمَلِ وَ
الْحَمْلِ عَلَيْهَا وَالْكِرَاءِ وَغَيْرِهِ ، وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ بِاتِّفَاقٍ ؛ لأَنَّ الْبُدْنَ مَا أُخْرِجَ لِلَّهِ
تَعَالَى ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الامْتِنَاعَ مِنْ الانْتِفَاعِ بِهَا ؛ لأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الرُّجُوعِ فِيهَا ،
وَإِنَّمَا تُرْكَبُ الْبُدْنُ لِلْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ الرُّكُوبِ الْخَفِيفِ . اهـ .
وقال ابن قدامة : وله ركوبه عند الحاجة على وَجه لا يَضرّ بِه . قال أحمد :
لا يَركبه إلاّ عند الضرورة . وهو قول الشافعي و ابن المنذر وأصحاب الرأي .

5= قوله : " إنها بَدَنة " : مَخافة أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا
أَبَاحَ لَهُ رُكُوبَهَا لِمَا اعْتَقَدَ أَنَّهَا غَيْرُ بَدَنَةٍ . قاله الباجي .
فإن قيل : قد جاء في روايات : " وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا " فَلِم قال : إنها بَدَنة ،
وعليها علامة الهدي وشِعاره ؟
فالجواب : أن الرجل قد يكون ظنّ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرَ النعل ،
أو أنه أراد التأكّد من أمْره عليه الصلاة والسلام بالركوب .
وقوله : " إنها بَدَنة " يدلّ على أنه قد استقرّ عندهم أن الهدي لا يُركَب .

6= قال النووي : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَيْلك اِرْكَبْهَا " .
فَهَذِهِ الْكَلِمَة أَصْلُهَا لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة ، فَقِيلَ : لأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا قَدْ وَقَعَ فِي تَعَب
وَجَهْد ، وَقِيلَ : هِيَ كَلِمَة تَجْرِي عَلَى اللِّسَان ، وَتُسْتَعْمَل مِنْ غَيْر قَصْد إِلَى مَا
وُضِعَتْ لَهُ أَوَّلاً بَلْ تُدَعِّم بِهَا الْعَرَب كَلامهَا ، كَقَوْلِهِمْ : لا أُمّ لَهُ ، لا أَب لَهُ ،
تَرِبَتْ يَدَاهُ ، قَاتَلَهُ اللَّه مَا أَشْجَعه ، وَعَقْرَى حَلْقَى ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . اهـ .

7= فيه : الشِّدّة في الإنكار ، وهذا كثير في السنة ،
خاصة إذا لم يجدِ الرفق شيئا .

والله أعلى وأعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-17, 7:17 am


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كتاب احكام الحج - باب الهدي
في التصدق بمنافع الهدي
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قال : أَمَرَنِي النبي صلى الله عليه
وسلم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ , وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا , وَأَنْ لا
أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا . وقال : نحن نُعطيه مِن عِندنا .
الشرح

1= " أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ " القيام على الشيء بِحسبِه .
والمقصود به هنا : الاحتياط والعناية بها .

2= في رواية للبخاري : قال عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَهْدَى النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ بَدَنَةٍ ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا ، ثُمَّ أَمَرَنِي
بِجِلالِهَا فَقَسَمْتُهَا ، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا .

3= نَحَر عليّ رضي الله عنه ( 37 ) بَدَنة ؛ لأن المجموع مائة ،
ورسول الله صلى الله عليه وسلم نَحَر ثلاثا وستين .
قال القاضي عياض : وَأَعْطَى عَلِيًّا الْبَدَن الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ مِنْ الْيَمَن ،
وَهِيَ تَمَام الْمِائَة . اهـ .

4= قوله : " وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا "
لا يعني هذا أنه لا يُؤكل منها .
ففي حديث جابر : ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ ،
فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَاوَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا . وإنما يدُلّ على أنه يُتصدّق بشيء
مِن لحمها من غير وُجوب .

5= يجوز أن يدّخر من لحوم الهدي والأضحية .
قال جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كُنَّا لا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلاثِ
مِنًى ، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كُلُوا وَتَزَوَّدُوا .
فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا . رواه البخاري ومسلم .
وقوله : " فَوْقَ ثَلاثِ مِنًى " يعني : ثلاثة أيام مِنى . الأيام الثلاثة المختصة بِمنَى .
قَالَتْ عائشة رضي الله عنها : فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟
فَقِيلَ : ذَبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَزْوَاجِهِ . رواه البخاري ومسلم .

6= لا يجوز بيع ما أُخرِج لله ، فلا يجوز بيع لُحوم الهدي ولا جلودها ولا أجلّتها .
وفي الصحيحين أن أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فقَالَ : لا تَبْتَعْهُ ، وَلا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ .
قال القرطبي : فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تُباع لِعَطفها على اللحم
وإعطائها حُكمه ، وقد اتفقوا على أن لَحمها لا يُباع ، فكذلك الجلود
والجلال . نقله ابن حجر .
قال البغوي : فيه دليل على أن ما ذَبَحه قُربة إلى الله تعالى لا يجوز بيع شيء
منه ، فإنه عليه السلام لم يُجَوِّز أن يُعطى الجزار شيئا من لحم هَدْيِه ، لأنه يُعطي
ه بمقابلة عَمله ، وكذلك كل ما ذَبَحه لله سبحانه وتعالى من أضحية وعقيقة ونحوها .

7= الأجِلّة : جَمْع جِلال .
قال القاضي عياض : جلال البُدن : بكسر الجيم ، وأجلتها أيضا هي الثياب التي تُلبسها .
وفي القاموس في معنى " الجلّ " : وبالضم وبالفتح : ما تُلْبَسُهُ الدابَّةُ
لتُصَانَ به، وقد جَلَّلْتُها وجَلَلْتُها، والجمع : جِلالٌ وأجْلال .
وفي " تاج العروس " : جِلالٌ بالكسر وأَجْلالٌ ، وجَمْعُ الجِلالِ : أَجِلَّةٌ .

8= قال النووي : وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد كَثِيرَة مِنْهَا :
اِسْتِحْبَاب سَوْق الْهَدْي ، وَجَوَاز النِّيَابَة فِي نَحْره ، وَالْقِيَام عَلَيْهِ وَتَفْرِقَته ، وَأَنَّهُ
يُتَصَدَّق بِلُحُومِهَا وَجُلُودهَا وَجِلالهَا ، وَأَنَّهَا تُجَلَّل ، وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُون جِلاًّ حَسَنًا
وَأَلاّ يُعْطَى الْجَزَّار مِنْهَا ، لأَنَّ عَطِيَّته عِوَض عَنْ عَمَله فَيَكُون فِي مَعْنَى بَيْع جُزْء
مِنْهَا ، وَذَلِكَ لا يَجُوز . وَفِيهِ : جَوَاز الاسْتِئْجَار عَلَى النَّحْر وَنَحْوه ، وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ لا
يَجُوز بَيْع جِلْد الْهَدْي وَلا الأُضْحِيَّة وَلا شَيْء مِنْ أَجْزَائِهِمَا ؛ لأَنَّهَا لا يُنْتَفَع بِهَا فِي
الْبَيْت وَلا بِغَيْرِهِ ... وَلا يَجُوز إِعْطَاء الْجَزَّار مِنْهَا شَيْئًا بِسَبَبِ جِزَارَته ، هَذَا مَذْهَبنَا
وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن
عُمَر وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : أَنَّهُ لا بَأْس بِبَيْعِ جِلْد هَدْيه ، وَيَتَصَدَّق بِثَمَنِهِ

9= قَالَ الْقَاضِي : التَّجْلِيل سُنَّة ، وَهُوَ عِنْد الْعُلَمَاء مُخْتَصّ بِالإِبِلِ ، وَهُوَ مِمَّا
اُشْتُهِرَ مِنْ عَمَل السَّلَف ، قَالَ : وَمِمَّنْ رَآهُ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَإِسْحَاق .
قَالُوا : وَيَكُون بَعْد الإِشْعَار لِئَلا يَتَلَطَّخ بِالدَّمِ ، قَالُوا وَيُسْتَحَبّ أَنْ تَكُون قِيمَتهَا
وَنَفَاسَتهَا بِحَسَبِ حَال الْمُهْدِي ، وَكَانَ بَعْض السَّلَف يُجَلِّل بِالْوَشْيِ ، وَبَعْضهمْ
بِالْحِبَرَةِ ، وَبَعْضهمْ بِالْقُبَاطِيِّ وَالْمَلاحِف وَالأُزُر ، قَالَ مَالِك : وَتُشَقّ عَلَى
الأَسْنِمَة إِنْ كَانَتْ قَلِيلَة الثَّمَن لِئَلا تَسْقُط . نقله النووي .


قال النووي : واتفق الشافعي والأصحاب وغيرهم من العلماء
على استحباب تجليل الهدي ، والصدقة بذلك الْجُلّ .

10= فائدة شقّ الأجلّة :
قَالَ الْقَاضِي : وَفِي شَقّ الْجِلال عَلَى الأَسْنِمَة فَائِدَة أُخْرَى وَهِيَ إِظْهَار الإِشْعَار
لِئَلا يَسْتَتِر تَحْتهَا .
قال النووي : وَفِي هَذَا الْحَدِيث الصَّدَقَة بِالْجِلالِ ، وَهَكَذَا قَالَهُ الْعُلَمَاء ، وَكَانَ
اِبْن عُمَر أَوَّلاً يَكْسُوهَا الْكَعْبَة ، فَلَمَّا كُسِيَتْ الْكَعْبَة تَصَدَّقَ بِهَا .

11= قوله : " وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا " أي : على سبيل المعاوضة
عن عمله ، أما إن يُعطى منها هدية أو صدقة ، فلا بأس بذلك ، بشرط أن يكون
بعد استيفاء أجرة عمله .
قال البغوي : وهذا إذا أعطاه على معنى الأجرة ، فأما أن يتصدق عليه بشيء
منه ، فلا بأس به ، هذا قول أكثر أهل العلم . اهـ .

12= فَهِم بعض العلماء أن لا يُعطَى الجزاّر شيئا مِن أجرته ، وظاهره " أن لا
يُعطي الجزار شيئا البتة ، وليس ذلك المراد ، بل المراد أن لا يعطي الجزار
منها شيئا ، كما وقع عند مسلم " قاله ابن حجر .
ويدلّ على هذا رواية في الصحيحين : أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنْ أَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ وَلاَ أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا .

13= قوله : " وقال : نحن نُعطيه مِن عِندنا "
أي : نُعطيه أجرة عمله مِن غير الهدي .

14= تقدمت الإشارة إلى حديث جابر ، وفيه : ثم انصرف إلى المنحَر ،
فنحر ثلاثا وستين بِيدِه ، ثم أعطى عليًّا ، فَنَحَر ما غَبَر .
ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثا وستين ، وأن عليًّا رضي الله
عنه نَحر الباقي ، فكيف يُنهَى عن إعطاء الجزار منها شيئا ؟ وليس ثمّ جزّار ؟
والجواب عنه :
أن هذا بيان لِحُكم عام لِجميع الناس ، وتنبيه لِعليّ رضي الله عنه إذا تولّى
الذبح إن هو أوْكَل الذبح أو النحر لِغيره أن لا يُعطِه شيئا .

15= دُخول النيابة في هذه الأشياء ؛ لأنها مما تدخله النيابة ، فيجوز التوكيل
على الذبح والنحر ، وإن كان
الأفضل أن يليها المسلم بِنفسه .ومن هذا الباب : توكيل المؤسسات أو
المصارف التي تقوم على ذبح الهدي في منى .
قال النووي : وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب ذَبْح الْمُهْدِي هَدْيه بِنَفْسِهِ ، وَجَوَاز الاسْتِنَابَة فِيهِ ،
وَذَلِكَ جَائِز بِالإِجْمَاعِ إِذَا كَانَ النَّائِب مُسْلِمًا ، وَيَجُوز عِنْدنَا أَنْ يَكُون النَّائِب
كَافِرًا كِتَابِيًّا بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِي صَاحِب الْهَدْي عِنْد دَفْعه إِلَيْهِ أَوْ عِنْد ذَبْحه . اهـ .
وكيف يصحّ أن يكون كتابيا ونحر الهدي في الحرم ، وقد
مِنْ مِنًى ، وَحَيْثُ ذَبَحَ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْحَرَم أَجْزَأَهُ . اهـ .
فهم يشترطون نحر الهدي في منى أو في مكة داخل حدود الْحَرَم .
والكافر لا يدخل داخل حدود الحرم .

والله أعلى و أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-18, 8:44 pm


عليكم السلا م ورحمة الله وبركاته

كتاب احكام الحج
فى صفة النحر

عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ قد أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ ,
فَنَحَرَهَا . فَقَالَ : ابْعَثْهَا قِيَاماً مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم
الشرح

1= أناخ بَدَنَته : جعلها تبرك على الأرض .
قال ابن منظور : أَنَخْتُ البعيرَ فاستناخ ونوَّخته فتنوَّخ ، وأَناخَ الإِبلَ :
أَبْرَكها فَبَرَكت ، واستناخت : بَرَكَتْ

2= قوله : " فنحرها " : أي : أراد نحرها على تلك الحال ؛
لأنه لو كان نحرها وانتهى ، لَمَا كان لِقوله : " ابعثها " فائدة .

3= قوله : " قِيَاماً مُقَيَّدَةً " قال ابن بطال : يعنى : معَقولة اليد
الواحدة قائمة على ما بَقي مِن قوائمها .

4= قوله : " سُنة أبى القاسم صلى الله عليه وسلم " هو بِنَصْب سُنة ،
أي : الْزَم سُنة ، أو : افْعَلْها ، ويجوز رَفعه ، أي : هذه سُنة . قاله النووي .

5= السنة في الإبل أن تُنحر قائمة ، والبقر والغنم بِخلافها .
قال الإمام البخاري : بَاب نَحْرِ الْبُدْنِ قَائِمَةً . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا : سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : (صَوَافَّ) قِيَامًا .
وقال ابن بطال : قول ابن عمر : " سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " يعنى
أن تُنحر قيامًا ، ويشهد لهذا دليل القرآن ، قوله : ( فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ) ،
يعنى : سَقَطت إلى الأرض .
وقال النووي : يُسْتَحَبُّ نَحْرُ الإِبِلِ وَهِيَ قَائِمَةٌ مَعْقُولَةُ الْيَدِ الْيُسْرَى ، صَحَّ فِي سُنَنِ
أَبِي دَاوُدَ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ
كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى ، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا . إِسْنَادُهُ عَلَى
شَرْطِ مُسْلِمٍ . أَمَّا الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُذْبَحَ مُضْجَعَةً عَلَى جَنْبِهَا الأَيْسَرِ ، وَتُتْرَكَ
رِجْلُهَا الْيُمْنَى وَتُشَدَّ قَوَائِمُهَا الثَّلاثُ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ اسْتِحْبَابِ نَحْرِهَا قِيَامًا
مَعْقُولَةً هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ . اهـ .

6= السنة توجيه الذبيحة إلى القبلة .
قال ابن قدامة : ويستحب توجيه الذبيحة إلى القبلة ، ويقول :
بسم الله والله أكبر .

7= حرص السلف على موافقة السنة ، وموافقة السنة أعظم في الأجر ، حتى لو
لم يُذكر الفضل أو الأجر المترتّب على الفعل ؛ لأن من الناس من إذا قيل له :
" هذه السنة في كذا " ، قال : وما أجر فاعله ؟! ولا يعلم أن موافقة السنة
أفضل من أن يُقال له : لك أجْرَان . وموافقة السنة والحرص عليها
علامة على محبة النبي صلى الله عليه وسلم .

8= مشروعية الإنكار على من خالف السنة ، والإنكار في مسائل الخلاف ،
والأمر بالمعروف ، وتعليم الجاهل .
قال العيني : وفيه : تعليم الجاهل ، وعدم السكوت على مخالفة السنة ،
وإن كان مباحا . اهـ .
ومما يُلاحَظ أن من الناس مَن إذا أُنْكِر عليه قال للْمُنْكِر عليه : "هل
هو حرام ؟" ، وقصده : لِم تُنكر عليّ أمرا ليس مُحرّما !
وهذا بِخلاف الأدب ، وبخلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ،
إلاّ أن يكون أراد الاستفسار عن الْحُكم ، فهذا له أصل .

9= الإرشاد إلى الأفضل دليل على حرص المسلم على أخيه ، وأن يطلب
له ما يطلبه لِنفسه من الفضل والأجر .

10= الحكمة في نحر الإبل قياما مُقيّدة :
قال ابن حجر : لئلا تضطرب . اهـ . وحتى لا تنطلق فتؤذي
الناس إذا طُعنت في لُبتها .
ولذلك قال الإمام مالك وأحمد : يَنحر البدن معقولة على ثلاث قوائم ،
وإن خَشي عليها أن تَنفر أناخها .

11= " فيه أن قول الصحابي من السنة كذا مرفوع عند الشيخين
لاحتجاجهما بهذا الحديث " قاله العيني .

12= جواز ذِكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم مُجرّدًا ،
إذا قُرِن بالصلاة والسلام عليه .
وابن عُمر رضي الله عنهما ممن عُرِف عنه تعظيم السنة ، ومحبة النبي
صلى الله عليه وسلم ، ولم يجد في ذلك غضاضة .
بل عُرِف عنه بِرّه بأبيه ، ومع ذلك كان يذكر أباه باسمه ، فيقول :
قال عمر .. ونحو ذلك .

والله أعلى وأعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-19, 8:31 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كتاب احكام الحج - في غُسل الْمُحْرِم
قال المصنف : بابُ الغُسْلِ للمُحْرِمِ

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ .
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ . وَقَالَ الْمِسْوَرُ : لا يَغْسِلُ رَأْسَهُ . قَالَ :
فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه . فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ
الْقَرْنَيْنِ , وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ . فَسَلَّمْت عَلَيْهِ . فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْت : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ
بْنُ حُنَيْنٍ , أَرْسَلَنِي إلَيْكَ ابْنُ عَبَّاسٍ , يَسْأَلُكَ : كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ , فَطَأْطَأَهُ , حَتَّى
بَدَا لِي رَأْسُهُ . ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ : اُصْبُبْ , فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ .
ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ , فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ . ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُهُ صلى الله عليه
وسلم يَغْتَسِلُ. وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَالَ الْمِسْوَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ : لا أُمَارِيكَ أَبَداً
الشرح

1= قول المصنف : " بابُ الغُسْلِ للمُحْرِمِ " أي : بيان حُكم الغُسل للمحرم
رجلا كان أو امرأة - ، والمراد به : الاغتسال من أجل التبرّد أو النظافة ،
أما الغُسل الواجب فغير مُراد هنا ؛ لأنه ليس مَحلّ خِلاف .
قال ابن قدامة : وأجمع أهل العلم على أن الْمُحْرِم يغتسل من الجنابة .
وقال النووي : اتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز غَسْل الْمُحْرِم رَأْسه وَجَسَده مِنْ الْجَنَابَة ،
بَلْ هُوَ وَاجِب عَلَيْهِ . اهـ.
والمصنف رحمه الله قال : " بابُ الغُسْلِ للمُحْرِمِ " وأوْرَد حديثا في غَسْل الرأس ،
وهذا من باب الاستدلال بالأوْلَى ، فإذا جاز للمحرِم غَسْل رأسه فبقية جسده من
باب أوْلَى ؛ لأن الرأس مَحَلّ التلبيد ، والْمُحْرِم ممنوع من أخذ شيء مِن شَعْرِه
= هذا الحديث مِن حديث أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ رضي الله عنه .

3= المسور وابن عباس من صغار الصحابة . وعبد الله بن حُنين تابعي .

4= الأبواء : موضع بين مكة والمدينة .
قال القاضي عياض : قرية من عمل الفرع ، مِن عَمل المدينة ، بينها
وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا .
وقال ابن الأثير : جبل بين مكة والمدينة ، وعنده بلد يُنْسَبُ إليه .

5= اخْتُلِف في غسل الرأس بالنسبة للمحرِم إذا كان من أجل التبرّد أو
النظافة ، وذلك لأن الغسل من الترفّـه .
فكرهه بعض أهل العلم ، وأجازه آخرون بلا كراهة .
قال ابن عبد البر : واخْتَلف أهل العلم في غَسل المحرم رأسه بالماء ؛
فكان مالك لا يُجيز ذلك للمحرِم ويكرهه له ، ومِن حُجته أن عبد الله بن
عمر كان لا يَغسل رأسه وهو محرم إلاَّ مِن احتلام .
ولعل هذا محمول على الغَسْل الزائد عن مُجرّد صبّ الماء ، فقد جاء
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يغتسل لِدُخول مكة .
وَحَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُحْرِمَ لا يَتَدَلَّكُ فِي غُسْلِ دُخُولِ مَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ،
وَلا يَغْسِلُ رَأْسَهُ إِلاَّ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ يَصُبُّ صَبًّا ، وَلا يُغَيِّبُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ . نقله الباجي .

وقال النووي : وَأَمَّا غَسْله تَبَرُّدًا فمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور : جَوَازه بِلا كَرَاهَة . اهـ .

ومن العلماء من فرّق بين مُجرّد غسل الرأس ، وبين غسله بمادة أخرى .
قال ابن عبد البر : وأما غسل المحرم رأسه بالخطمي أو السِّدْر
فالفقهاء على كراهية ذلك .
وقال أيضا : واحتج بعض المتأخرين على جواز غسل المحرم رأسه بالخطمي
بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمحرِم الميت أن يغسلوه بماء وسدر ، وأمرهم
أن يُجنبوه ما يجتنب المحرم ؛ فَدَلّ ذلك على إباحة غسل ر أس المحرم
بالسدر ، قال : والخطمي في معناه . اهـ .
وقال ابن قدامة : ويكره له غسل رأسه بالسدر والخطمي ونحوهما ، لِمَا
فيه من إزالة الشعث والتعرّض لقلع الشعر . اهـ .
وقال النووي : وَيَجُوز عِنْدنَا غَسْل رَأْسه بِالسِّدْرِ وَالْخَطْمِيّ ، بِحَيْثُ لا يَنْتِف شَعْرًا ،
فَلا فِدْيَة عَلَيْهِ مَا لَمْ يَنْتِف شَعْرًا . اهـ .
وقال أيضا : دخول الحمام وإزالة الوسخ عن نفسه جائز أيضا عندنا ،
وبه قال الجمهور . اهـ .
وفي حُكم ذلك استعمال المنظِّفات الحديثة ، مثل الصابون ، ما لم يكن مُعطَّرًا ،
ولا يُقصد بالمعطّر هنا مُجرّد وُجود رائحة طيبة ، بل يكون العِطر مقصودا فيه ،
وهذا يُعرف من معرفة ثمن الصابون ، فالذي جُعِل العطر فيه مقصدا يكون سعره
مرتفعا ، بِخلاف ما وُجِدت به رائحة طيبة ؛ لأن هذا الأخير لا يُقصد به التعطّر
بِقَدْر ما يُقصد به النظافة .
نتابع بقية الحديث


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-19, 8:37 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كتاب احكام الحج - في غُسل الْمُحْرِم
قال المصنف : بابُ الغُسْلِ للمُحْرِمِ

= الاحتكام إلى الأعلم ، والرجوع إلى النصّ عند الاختلاف .
قال النووي في فوائد هذا الحديث : الرُّجُوع إِلَى النَّصّ عِنْد الاخْتِلاف
وَتَرْك الاجْتِهَاد وَالْقِيَاس عِنْد وُجُود النَّصّ .

7= قَبول خبر الواحد في العقائد والأحكام ، وهذا مما لا خِلاف
فيه بين الصحابة رضي الله عنهم .
قال النووي في فوائد هذا الحديث : قَبُول خَبَر الْوَاحِد ، وَأَنَّ قَبُوله
كَانَ مَشْهُورًا عِنْد الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . اهـ .
فأبو أيوب يُحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وعبد الله بن حُنين أتَى بِقول أبي أيوب وروايته . فهذه كلها روايات آحاد .

8= " بين القرنين " :
قال النووي : هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف تَثْنِيَة " قَرْن " ، وَهُمَا الْخَشَبَتَانِ الْقَائِمَتَانِ عَلَى
رَأْس الْبِئْر وَشِبْهَهمَا مِنْ الْبِنَاء ، وَتُمَدّ بَيْنهمَا خَشَبَة يُجَرّ عَلَيْهَا الْحَبْل
الْمُسْتَقَى بِهِ ، وَتُعَلَّق عَلَيْهَا الْبَكَرَة . اهـ .
وفي رواية لأحمد والنسائي : بَين قَرني البئر .

9= جواز " السَّلام عَلَى الْمُتَطَهِّر فِي وُضُوء وَغُسْل ، بِخِلافِ
الْجَالِس عَلَى الْحَدَث " . قاله النووي .

10= الجواب العملي ، وحكاية الأفعال في الاستدلال .
فقد جاء رجل فسأل رسولَ الله صلى الله عليه و سلم عن الرجل يُجامع أهله ثم
يَكسل ، هل عليهما الغسل ؟ وعائشة جالسة ، فقال رسول الله صلى الله عليه
و سلم : إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل . رواه مسلم .

11= " فطأطأه " أي : أنْزَله قليلا .
وفي رواية لأحمد : فلما استبنت له ضمّ الثوب إلى صدره حتى بَدَا لي وجهه .
قال الإمام أحمد : قال الحجاج ورَوْح : فلما انتسبت له وسألته ضمّ
الثوب إلى صدره .وهذا موافق لرواية الصحيحين : فَسَلَّمْت عَلَيْهِ .
فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْت : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْن .
فإن أبا أيوب سأله : مَن هذا ؟ فانتَسَب ، وذَكَر له من هو ، وهذا كان
قبل أن يَستبين له ، إلاّ أن يُقال : استبَان له مِن صوته ، وهذا مُحتمل .

12= قوله : " أَرْسَلَنِي إلَيْكَ ابْنُ عَبَّاسٍ , يَسْأَلُكَ "
قال ابن عبد البر : وفي هذا الحديث دليل - والله أعلم - على أن ابن عباس قد
كان عنده في غَسل المحرم رأسه ، عِلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنبأه ذلك
أبو أيوب أو غيره ؛ لأنه كان يأخذ علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
في السنن وغيرها عن جميعهم ، ويختلف إليهم ، ألا ترى إلى قول عبد الله بن حنين
لأبي أيوب رحمه الله : أرسلني إليك ابن عباس أسالك كيف كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم ؟ ولم يقل : "هل" كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يغسل رأسه وهو مُحْرِم ؟ على حسبما اختلفا فيه ، فالظاهر - والله أعلم -
أنه قد كان عنده من ذلك علم . اهـ .

13= معرفة الفضل لأهله ، وسؤال من هو أعلم عما يُشكل ،
وحَسْم مادة الخلاف ، وقطع المراء .
قال ابن دقيق العيد : وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمُنَاظَرَةِ فِي مَسَائِلِ
الاجْتِهَادِ ، وَالاخْتِلافِ فِيهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا حُكْم . اهـ .

14= وفيه أيضا أن الْجِدَال في مسائل العِلْم لا يدخل في النهي عن الجدال في
الحج على القول الثاني في تفسير قوله تعالى : (وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) ؛ لأن
المعنى الأول : لا مجادلة في وقت الحج وفي مناسكه ، وقد بينه الله أتَمّ بيان
ووضحه أكمل إيضاح . قاله ابن كثير ، وهو قول الأكثر .
والمعنى الثاني : النهي عن المخاصمة والمراء .

15= قوله : " ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ : اُصْبُبْ " فيه جواز خدمة
أهل الفضل في مثل ذلك ، وإن استغنى الإنسان عن ذلك فهو أفضل .
قال النووي في فوائد هذا الحديث : جَوَاز الاسْتِعَانَة فِي الطَّهَارَة ،
وَلَكِنْ الأَوْلَى تَرْكهَا إِلاَّ لِحَاجَةٍ . اهـ .

16= موافقة عمر لأبي أيوب رضي الله عنهم .
روى الإمام مالك أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِيَعْلَى بْنِ مُنْيةَ وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ مَاءً ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ : اصْبُبْ عَلَى رَأْسِي ، فَقَالَ يَعْلَى : أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي ؟
إِنْ أَمَرْتَنِي صَبَبْتُ ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : اصْبُبْ فَلَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إِلاَّ شَعَثًا .

17= لا يُلتفت إلى ما يتساقط من الشَّعْر عند الغُسل وكذلك عند الامتشاط
وحكّ الرأس ؛ لأن ما يتساقط من الشعر إنما هو الشعر الميت .
قال عليه الصلاة والسلام لعائشة في حجة الوداع : انْقُضِي
رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي . رواه البخاري ومسلم .
ولا يُمكن حَمْله على الاضطرار ، كَحَال كعب بن عُجرة رضي الله عنه حينم
ا آذته هوامّ رأسه .
وبذلك يُعلَم أنه لا أصل لِمَا يفعله بعض الناس ، مِن ضَرْب رَأسه ضربًا خفيفا
إذا أراد حَكّ رأسه !
قال النووي : نَقْض الرَّأْس وَالامْتِشَاط جَائِزَانِ عِنْدنَا فِي الإِحْرَام بِحَيْثُ لا يَنْتِف
شَعْرًا ، وَلَكِنْ يُكْرَه الامْتِشَاط إِلاَّ لِعُذْرٍ . اهـ .

18= قوله : " فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ " أي : صبّ الماء على رأسه .

19= وقوله : " ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ , فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ " هذا زيادة
على مُجرّد صبّ الماء ، وهو مَدْعاة لتساقط الشعر .
وفيه ردّ على مَن منع الْمُحْرِم مِن غَسل الرأس لئلا يتساقط القمل
أو يتسبب في قَتْله !

20= فيه من الفقه أن الصحابة إذا اختلفوا لم تكن في قول واحد منهم حجة
على غيره إلاّ بدليل يجب التسليم له من الكتاب أو السنة ، ألا ترى أن ابن
عباس والمسوَر لَمَّا اختلفا لم يكن لواحد منهما حُجة على صاحبه حتى أدلى
ابن عباس بالحجة بالسُّـنَّة ، فَفَلَج . قاله ابن عبد البر .

21= " ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُهُ صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلُ " القائل : هو أبو
أيوب رضي الله عنه ، ولذلك جُعِل الحديث مِن مُسند أبي أيوب كما تقدّم .
وكان الصحابة رضي الله عنهم يَكْتَفُون بالقول بأن هذا مِن السنة ، أو : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ، أو : هكذا رأيته يفعل ، ونحو ذلك ،
وكانوا يُقابلون ذلك بالتسليم والانقياد والإذعان ، ولا يَرون لأحدٍ قولا مع
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم .

22= فَقَالَ الْمِسْوَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ : لا أُمَارِيكَ أَبَداً .
قال العيني : أي : لا أجَادِلُك .
قال : وفيه اعتراف للفاضِل بِفضله ، وإنصاف الصحابة بعضهم بعضا .

23= رجوع العَالِم للحق إذا استبان له ، وأنه لا غضاضة في
ذلك ولا حرج ، فالْحَقّ أحقّ أن يُتّبَع .
واشتهر عن ابن عمر رضي الله عنهما تراجعه عن غير مسألة .
قيل لابن عمر : إن أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : مَن تَبع جنازة فله قيراط من الأجر . فقال ابن عمر : أكثر علينا أبو
هريرة ، فبعث إلى عائشة فسألها فصدّقت أبا هريرة ، فقال ابن عمر : لقد
فرطنا في قراريط كثيرة . رواه البخاري ومسلم .
ومثله هنا تراجع المسور رضي الله عنه ورجوعه إلى
قول ابن عباس رضي الله عنهما .

والله أعلى وأعلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-20, 7:01 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كتاب احكام الحج
في فسخ الحج إلى عمرة

بابُ فَسْخِ الحجِّ إِلى العُمْرَةِ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ : أَهَلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَطَلْحَةَ .
وَقَدِمَ عَلِيُّ رضي الله عنه مِنْ الْيَمَنِ ، فَقَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه
وسلم ، فَأَمَرِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ : أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً , فَيَطُوفُوا ،
ثُمَّ يُقَصِّرُوا ، وَيَحِلُّوا , إلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ، فَقَالُوا : نَنْطَلِقُ إلَى " مِنىً "
وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ ؟! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ
أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ , وَلَوْلا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ . وَحَاضَتْ عَائِشَةُ ،
فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا , غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ . فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ
قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , تَنْطَلِقُونَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ , وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ
الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ : أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إلَى التَّنْعِيمِ ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ .
الشرح

1= قوله : " فَسْخ الحجِّ إِلى العُمْرَةِ " أي : بعد الإحرام والتلبية ،
وأما قبل ذلك فلا يترتّب على النية شيء.
وقد أورد المصنّف رحمه الله تحت هذا الباب أحاديث تتعلّق بمسائل
مِن مسائل الحج ، وليست خاصة في الباب.

2= المذاهب في فسخ الحج إلى العمرة ثلاثة ، اثنان مُتقابلان وواحد
وسط ؛ أما المتقابِلان فـ :
الأول : وُجوب فسخ الحج من الإفراد أو القِران إلى التمتع ،
لِمَن لم يسُق الهدي .
والثاني : يحرم فسخ الحج إلى عُمرة .
وأما القول الثالث فـ : استحبابه من غير إيجاب ، وهذا مُقيّد بِما
إذا لم يشرع في النُّسُك .
قال النووي :
وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْفَسْخ ، هَلْ هُوَ خَاصّ لِلصَّحَابَةِ تِلْكَ السَّنَة
خَاصَّة أَمْ بَاقٍ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ؟
فَقَالَ أَحْمَد وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الظَّاهِر : لَيْسَ خَاصًّا بَلْ هُوَ بَاقٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ، فَيَجُو
ز لِكُلِّ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَيْسَ مَعَهُ هَدْي أَنْ يَقْلِب إِحْرَامه عُمْرَة وَيَتَحَلَّل بِأَعْمَالِهَا .
وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : هُوَ مُخْتَصّ
بِهِمْ فِي تِلْكَ السَّنَة لا يَجُوز بَعْدهَا ، وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِهِ تِلْكَ السَّنَة لِيُخَالِفُوا مَا كَانَتْ عَلَيْهِ
الْجَاهِلِيَّة مِنْ تَحْرِيم الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ . اهـ . ونَقَل النووي في " المجموع "
هذا عن القول عن القاضي عياض .

قال سلمة بن شبيب للإمام أحمد : يا أبا عبد الله كل شيء منك حَسن ،
إلاَّ خَصلة واحدة ! تقول بِفَسخ الحج إلى العمرة .
فقال : يا سلمة كان يبلغني عنك أنك أحمق ! وكنت أُدافع عنك ، والآن عَلمت
أنك أحمق ! عندي في ذلك بضعة عشر حديثا صحيحه عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، أدَعُها لقولك ؟
قال ابن القيم : وهو قول الحسن وعطاء ومجاهد وعبيد الله بن الحسن ،
وكثير من أهل الحديث أو أكثرهم . اهـ .
وقد أطال ابن القيم في تقرير هذه المسألة في حاشيته على سُنن أبي داود .

= قوله : " أَهَلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ " يعني : لبّى
بالحج مُفرِدًا ، وهذا في أوّل الأمر ، كما تقدّم ، ثم أدخل عليه العُمرة ، فصار
قارِنا ، وهذا عكس ما في تبويب المصنف ، ومثله فِعل عائشة رضي الله عنها .

3= جواز تعليق النية في الـنُّسُك ، إلاّ أنه لا بُدّ من تحديد قبل الشروع في أعمال النُّسُك .
قال القرطبي في " الْمُفْهِم " : وأُخِذ منه جواز الإحرام من غير تَعيين ،
ثم بعد ذلك يُعيَّن . اهـ .
وهذا مأخوذ من إهلال عليّ رضي الله عنه بِما أهلّ به
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي حديث أبي موس رضي الله عنه قال : قَدِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه
و سلم وهو مُنيخ بالبطحاء فقال : بم أهللت ؟ قلت : أهللت بإهلال النبي صلى
الله عليه و سلم . قال : هل سُقت مِن هَدي ؟ قلت : لا . قال : فَطُف بالبيت
وبالصفا والمروة ثم حِلّ ، فطفت بالبيت وبالصفا والمروة . رواه مسلم .
قال النووي : فِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا : َوَاز تَعْلِيق الإِحْرَام ؛ فَإِذَا قَالَ : أَحْرَمْت
بِإِحْرَامٍ كإِحْرَامِ زَيْد ، صَحَّ إِحْرَامه ، وَكَانَ إِحْرَامه كَإِحْرَامِ زَيْد . اهـ .

4= أمْرُ النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بِفسْخ الحج إلى عُمرة قبل أن
يَطوفوا بالبيت ، وسيأتي مزيد بيان في شرح الحديثين التاليين .

5= " فَقَالُوا : نَنْطَلِقُ إلَى " مِنىً " وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ ؟! " هذا سؤال استرشاد ؛
لأن فِعْلهم ذلك مُتضمّن لِترك الشعث ، ومُقتضيا للترفه ، خاصة وأنهم رأوا النبي
صلى الله عليه وسلم باقيا على إحرامه .
وسيأتي في حديث ابن عباس أنهم استفسروا عن نوع الْحِلّ .

6= قوله عليه الصلاة والسلام : " لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ "
جواز استعمال ( لو ) في مثل هذا الموضع ؛ لأنها في غير تحسّر على
ما مضى ، ولا هي مُتضمّنة للاعتراض على الله في قَدَرِه .
وفيه هذا القول : جواز تمنّي الخير ، وهذا كَقَوله تعالى :
(وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) .

7= قوله عليه الصلاة والسلام : " وَلَوْلا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ " مع ما سبق
من قوله : " لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ " بيان لِحاله
عليه الصلاة والسلام ، وسبب عدم فسخه الحج إلى عمرة .
ويُستفاد منه : أنه يُشرع للعَالِم أن يُبيّن سبب ما فعله إذا كان له عُذر فيما فَعله .

8= تفضيل التمتّع ، وقد سبق هذا في شرح حديث ابن عباس
رضي الله عنهما في " باب التمتّع " .

9= إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ، وقد أنكر النبي صلى
الله عليه وسلم على الجارية قولها ، حينما قالت : وفينا نَبيّ يَعلم ما في غدٍ .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقولي هكذا ، وقولي ما كنت تقولين .
رواه البخاري .
وقد قال الله عزَّ وَجَلّ مُخاطِبا نبيَّـه صلى الله عليه وسلم : (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي
نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا
مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) .
قالت عائشة رضي الله عنها : ثلاث مَن حَدَّثَكَهُنّ فقد كَذَب – ثم ذَكَرت منهن –
: ومَن زَعم أنه يُخْبِر بما يكون في غَدٍ ، فقد أعظم على الله الفرية ،
والله يقول : (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللَّهُ) .
رواه البخاري ومسلم .

10= " وَحَاضَتْ عَائِشَةُ " ، كان ذلك في سَرِف ، وهو مَوضِع
بين مكة والمدينة ، وهو أقرب إلى مكة .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها : خَرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا نذكر
إلاَّ الحج ، فلما جئنا سَرِف فَطَمِثْتُ ، فَدَخَل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي !
فقال : ما يُبكيك ؟ قلت : لوددت والله أني لم أحج العام . قال : لعلك نَفِسْتِ ؟
قلت : نعم ، قال : فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم ، فافعلي ما يفعل
الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري . رواه البخاري ومسلم .

11= قوله : " فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا , غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ " امتثالاً لأمْر
النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه أمَرَها أن تصنع ما يصنعه الحاج غير أنها
لا تطوف بالبيت . فتشهد المشاهِد كلها ، إلاّ الطواف بالكعبة ؛
لأن من شرطه الطهارة من الحديث الأكبر .

12= " فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ " ، كان هذا الطواف بعد الوقوف بِعرفة .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها : فأدركني يوم عرفة وأنا حائض ، فشكوت إلى
النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : دَعِي عُمرتك ، وانقضي رأسك
وامتشطي ، وأهِلِّي بِحَجّ . رواه البخاري ومسلم .

13= تطييب النبي صلى الله عليه وسلم لِخاطر عائشة رضي الله عنها ،
وتحقيق رغبتها في رجوعها بِحجّ وعُمرة .

14= فيه أن من اعتمر بعد الحج لا يكون مُتمتِّعا ، فإن النبي صلى الله
عليه وسلم قال لها : وأهِلِّي بِحَجّ .

15= " فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ " الآمِر هو النبي صلى الله عليه وسلم .
وفيه : تلّطف الرجل مع أهل زوجته ، ورفع الكُلفة بينهم .

16= " أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إلَى التَّنْعِيمِ " لأنه أدنى الْحِلّ من جهة طريق المدينة ؛
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نَزَل بالأبطح .
قالت عائشة رضي الله عنها : إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ . يَعْنِي: بِالأَبْطَحِ . رواه البخاري ومسلم .

17= " فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ " عدم اختصاص عائشة رضي الله عنها بذلك ؛
لأن العبرة بِعموم اللفظ لا بِخصوص السبب ، ولأنه لا يجوز تأخير البيان عن
وقت الحاجة ، فلو كانت العمرة لا تجوز لِمن كان في مكة من أهل الآفاق ، لَقَال
النبي صلى الله عليه وسلم : ولا تجوز لِغيرك . كما قال لأبي بُردة عن العَنَاق
في الأضحية : " ولن تَجْزي عن أحدٍ بعدك " رواه البخاري ومسلم .

18= عُمرة عائشة رضي الله عنها كانت بعد الحج ، ولم يُذكر لها طواف
وداع ، فالصحيح أن العمرة لا يلزم لها طواف وداع ، ومن كان آخر عهده
بالبيت الطواف – أيًّـا كان ذلك الطواف – أنه لا يَلزمه طواف وداع .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-21, 8:42 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كتاب احكام الحج - في فسخ الحج قبل الشروع في أعماله

عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَال : قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ
نَقُولُ : لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ . فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ . فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً . فَقَالُوا :
يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ الْحِلِّ ؟ قَالَ : الْحِلُّ كُلُّهُ .
الشرح


1= في رواية للبخاري لِحديث جابر : قَال : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ ، وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً ،
وَنَحِلَّ إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ .

2= فسخ الحج إنما يكون قبل التلبّس بشيء مِن أعماله ، وإن كان ذلك بعد التلبية .
قال ابن قدامة : إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز .
وقال : إدخال الحج على العمرة جائز بالإجماع من غير خشية الفوات ،
فمع خشية الفوات أوْلَى . قال ابن المنذر : أجمع كُلّ مَن نَحفظ عنه من أهل
العلم أن لمن أهَلّ بِعمرة أن يُدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت .
وهذه المسألة عكس فسخ الحج إلى عمرة . إلاّ أن الشاهد من قوله هو :
أن يكون الإدخال أو الفسخ قبل الشروع في أعمال الحج أو العمرة .

3= قول ابن عباس رضي الله عنهما : " صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ " أي :
صُبح اليوم الرابع ، أو :صُبح الليلة الرابعة .

4= هل في حديث ابن عباس دليل لِمَن تمسّك بأن الإقامة ثلاثة أيام ؟
الجواب : لا
وذلك لضعف هذا الاستدلال ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَزل يقصر
حتى رجع إلى المدينة ، وما صَحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه أتمّ في سفر ،
ولو كان أتمّ بعد ثلاثة أيام أو أربعة لأمكن حَمْله عليه .
والقول بأن الأربعة أيام – أو الثلاثة – حدّ بين السفر والإقامة ، فليس معه
إلاّ مفهوم هذا الحديث ، وهو ضعيف مِن وُجوه ، سبق ذِكرها في شرح
حديث ابن عمر في " باب قصر الصلاة في السفر " .
5= سبب اختيار النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأصحابه : أنه الأفضل ،
ولإبطال ما كانت تراه الجاهلية :أن العُمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور .
ففي الصحيحين زيادة في أول الحديث : قال ابن عباس رضي الله عنهما : كَانُوا
يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا ، وَيَقُولُونَ : إِذَا بَرَا الدَّبَرْ ، وَعَفَا الأَثَرْ ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ .
ولذلك تساءل الصحابة رضي الله عنهم عن نوع ها الحِلّ . قال ابن عباس :
فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ ؟ قَالَ : حِلٌّ كُلُّهُ .
وفي رواية لمسلم : قال : الْحِلّ كُلّه .
قال ابن دقيق العيد : وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ .
وَفِيهِ زِيَادَةٌ : أَنَّ التَّحَلُّلَ بِالْعُمْرَةِ تَحَلُّلٌ كَامِلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَمِيعِ
مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ . اهـ .

والله أعلى و أعلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-22, 10:34 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كتاب احكام الحج
في كيفية السير في الدفع من عرفة
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ – وَأَنَا جَالِسٌ – كَيْفَ كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ حِينَ دَفَعَ ؟ قَالَ : كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ .
العَنَقُ : انبساطُ السَّيرِ ، و " النَّصُّ " فوق ذلكَ
الشرح
1= حرص السلف على هدي النبي صلى الله عليه وسلم ،
من أجل الاقتداء به في كل شأن من شؤونهم .

2= أسامة بن زيد كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم
حينما دفع عليه الصلاة والسلام مِن عرفة .
ففي حديث جابر في صفة حجته عليه الصلاة والسلام : وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ ،
وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا
لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ ، كُلَّمَا أَتَى
حَبْلا مِنْ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلا حَتَّى تَصْعَدَ ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ . رواه مسلم .
قال النووي : " الْحِبَال " هُنَا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة الْمَكْسُورَة جَمْع حَبْل ، وَهُوَ التَّلّ
اللَّطِيف مِنْ الرَّمْل الضَّخْم . اهـ .

3= حين دَفَع : أي : مِن عرفـة .
وقد بوّب عليه الإمام البخاري : بَابُ السَّيْرِ إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ .
والدفع ليس خاصا بالخروج من عرفة ، فقد جاء في الحديث :
دفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس . رواه النسائي .

4= " العَنَقُ : انبساطُ السَّيرِ ، و " النَّصُّ " فوق ذلكَ "
هذا من تفسير هشام بن عروة بن الزبير .
قال البخاري عقب روايته للحديث : قَالَ هِشَامٌ : وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ . ثم قال
البخاري : فَجْوَةٌ مُتَّسَعٌ ، وَالْجَمِيعُ فَجَوَاتٌ وَفِجَاء . اهـ . وكذلك جاء في
رواية مسلم أنه من تفسير هشام أيضا .
قال النووي : أَمَّا الْعَنَق فَبِفَتْحِ الْعَيْن وَالنُّون ، وَالنَّصّ بِفَتْحِ النُّون وَتَشْدِيد الصَّاد
الْمُهْمَلَة هُمَا نَوْعَانِ مِنْ إِسْرَاع السَّيْر ، وَفِي الْعَنَق نَوْع مِنْ الرِّفْق . وَ
" الْفَجْوَة " بِفَتْحِ الْفَاء : الْمَكَان الْمُتَّسِع . اهـ .

5= السنة أن يكون هذا السير في دفع الحجاج من عرفة إلى مزدلفة ،
ومن مزدلفة إلى منى .
ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَرْبًا
وَصَوْتًا لِلإِبِلِ ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ ، وَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ،
فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ . رواه البخاري . وقال : أَوْضَعُوا : أَسْرَعُوا .

قال الطبري : وبهذا قال العلماء في صفة سيره عليه السلام من عرفة إلى المزدلفة ،
ومن المزدلفة إلى منى أنه كان يسير العَنَق ، وبذلك عَمِل السلف . نَقَله ابن بطّال .

6= سبب النهي عن الإسراع ، وعدم إسراعه عليه الصلاة والسلام :
قال عكرمة : سأل رجل ابن عباس عن الإيجاف ؟ فقال :
إنَّ حَلْ حَلْ يُشغل عن ذكر الله ، ويُوطِئ ويُؤذِي .
قال المهلب : إنما نهاهم عن الإيضاع والجري إبْقَاء عليهم ، ولئلا يُجْحِفوا
بأنفسهم بالتسابق من أجل بُعْدِ المسافة ، لأنها كانت تبهرهم فيفشلوا وتذهب
ريحهم ، فقد نهى عن البلوغ إلى مثل هذه الحال . نقله ابن بطال .

7= شفقته صلى الله عليه وسلم بأمّته ، وحرصه عليه الصلاة والسلام على أمته ،
فهو كما قال الله عزَّ وَجَلّ في وصفِه عليه الصلاة والسلام : (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِ
أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) .

8= اسْتُثْنِي من ذلك ما إذا مَرّ الحاجّ بِوادي مُحسّر . ففي حديث جابر :
حتى أتى بَطن مُحسِّر ، فَحَرَّك قليلا.
قال ابن المنذر : فكان في معنى قوله : " عليكم بالسكينة " إلا في بطن وادي مُحَسِّر ،
فقد كان ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن الزبير يوضعون في
وادي محسر ، وتَبعهم على ذلك كثير من العلماء . نقله ابن بطال .

9= السنة الرفق بالرُّفْقَة ، ومراعاة أحوال الناس في السير ، وعدم تكلّف المشقَّة .
قال النووي : وَفِيهِ ، مِنْ الْفِقْه : اِسْتِحْبَاب الرِّفْق فِي السَّيْر فِي حَال الزِّحَام .
قال ابن المنذر : وحديث أسامة يدلّ أن أمْره بالسكينة إنما كان في الوقت الذي
لم يجد فجوة ، وأنه حين وجد فجوة سار سيرًا فوق ذلك ، وإنما أراد بالسكينة
في وقت الزحام . نَقَله ابن بطّال .

والله أعلى وأعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-22, 10:49 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ودا اخر حديث فى كتاب احكام الحج واخر مشاركه لي
فى التوبيك دا باذن الله لأني هتغيب فترة لا يعلم
بها الا الله اشوفكم على خير

في التقديم والتأخير في أعمال يوم النحر

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو رضي الله عنهما : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ
فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ . فَقَالَ : رَجُلٌ لَمْ أَشْعُرْ , فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ ؟
قَالَ : اذْبَحْ وَلا حَرَجَ . وَجَاءَ آخَرُ , فَقَالَ : لَمْ أَشْعُرْ , فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ؟ قَالَ
: ارْمِ وَلا حَرَجَ . فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ إلاَّ قَالَ : افْعَلْ وَلا حَرَجَ
الشرح

1= التيسير والتوسعة على الناس فيما لهم فيه سَعَة ، ما لم يتوسّع الناس في أمر
مِن الأمور الْمُوسَّع لهم فيها ، فيُؤخذون حينئذ بالشِّدَّة من باب السياسة الشرعية .
ومن أمثلته : مواصلة النبي صلى الله عليه وسلم الصيام بأصحابه ،
كالْمُنكِّل بهم . كما في الصحيحين .
وأخذ عُمر رضي الله عنه الناس في مسألة الطلاق بالثلاث ، لَمّا توسّع الناس فيها .

2= في رواية في الصحيحين : " وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ " .
وعندهما : " بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ " .
وفي رواية للبخاري : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَهُوَ يُسْأَلُ .
وفي رواية للبخاري : " أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ " .

3= هذه الخطبة من أجل تعليم الناس ، وليست خُطبة راتبة مثل خُطبته يوم
عرفة ، وليست خُطبة للعيد ؛ لأن الحجاج لا يُخاطبون بِصلاة العيد .
فَـمعنى " يَخَطَب " هنا ، تُفسِّره الروايات الأخرى : " وَقَف " .
ولعله : وقف للناس يسألونه ، فلما كثرة السؤال خَطَب الناس لتعليمهم بِعامّة .
قال النووي : قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ بَعْضهمْ : الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّهُ
مَوْقِف وَاحِد ، وَمَعْنَى خَطَبَ : عَلَّمَهُمْ . قَالَ الْقَاضِي : وَيُحْتَمَل أَنَّ ذَلِكَ فِي
مَوْضِعَيْنِ أَحَدهمَا : وَقَفَ عَلَى رَاحِلَته عِنْد الْجَمْرَة ، وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا : خَطَبَ ،
وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ وَقَفَ وَسُئِلَ ، وَالثَّانِي : بَعْد صَلاة الظُّهْر يَوْم النَّحْر وَقَفَ لِلْخُطْبَةِ
فَخَطَبَ ، وَهِيَ إِحْدَى خُطَب الْحَجّ الْمَشْرُوعَة يُعَلِّمهُمْ فِيهَا مَا بَيْن أَيْدِيهمْ مِنْ
الْمَنَاسِك . هَذَا كَلام الْقَاضِي ، وَهَذَا الاحْتِمَال الثَّانِي هُوَ الصَّوَاب . اهـ .

4= التقديم والتأخير شامل لجميع أعمال يوم النحر ، ففي رواية في الصحيحين :
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ ، إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ :
كُنْتُ أَحْسِبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ
كُنْتُ أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا - لِهَؤُلاءِ الثَّلاثِ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : افْعَلْ
وَلا حَرَجَ . لَهُنَّ كُلِّهِنَّ يَوْمَئِذٍ - فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ قَالَ : افْعَلْ وَلا حَرَجَ .

5= الأصل في أعمال يوم النحر أنها تُرتّب على النحو التالي :
رمي جمرة العقبة ، ثم النحر – لِمن كان له هدي – ، ثم الْحَلْق أو التقصير ،
ثم طواف الإفاضة .
ففي حديث أنس رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مِنًى ، فَأَتَى
الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاّقِ : خُذْ ، وَأَشَارَ إِلَى
جَانِبِهِ الأَيْمَن ثُمَّ الأَيْسَر ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ . رواه مسلم .
قال النووي : السُّنَّة تَرْتِيبهَا هَكَذَا . رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة ، ثُمَّ الذَّبْح ، ثُمَّ الْحَلْق ،
ثُمَّ طَوَاف الإِفَاضَة . اهـ .

6= قصر بعض العلماء التقديم والتأخير على الْحَلْق والنحر ، أيهما قدّم فلا حرج .
ويَرُدّه قول راوي الحديث : فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ
إلاَّ قَالَ : افْعَلْ وَلا حَرَجَ .
والعبرة بِعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
وحَمَله بعضهم على حال السهو ، عملاً بِرواية : " لم أشعر " .
وهذا أيضا يَرُدّه جوابه عليه الصلاة والسلام ؛ لأن جوابه عامّ لكل أحد ، ولم يُقصر
رفع الحرج عن الناسي فحسب ؛ لأن الناسي أصلا مرفوع عنه الحرج ، كما في
قوله تعالى : (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) ، وكما في قوله عليه الصلاة و
السلام : إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استُكرهوا عليه .
رواه ابن حبان والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين .

7= اخْتَلَف العلماء في تقديم السعي على الطواف ، فالجمهور
على أن السعي لا بُدّ أن يسبقه طواف .
واختار جَمْع من أهل العلم جواز تقديم السعي على الطواف ، لِحديث أسامة بن شَريك
رضي الله عنه قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم حاجًّا ، فكان الناس
يأتونه، فمن قال : يا رسول الله ، سَعيت قبل أن أطوف ، أو قَدّمت شيئا ،
أو أخَّرت شيئا ، فكان يقول : لا حَرَج لا حَرَج . رواه أبو داود بإسناد صحيح .
قال النووي : رواه أبو داود بإسناد صحيح ،كل رجاله رجال الصحيحين
إلاَّ أسامة بن شَريك الصحابي . اهـ .
وقد ذَكَر ابن حزم هذا الحديث ، ثم قال : فأخذ بهذا جمهور من السلف .
ثم ذَكَر من قال به .

وهذا الحديث تأوّله جمهور العلماء على مَن سعى بعد طواف القدوم
وقبل طواف الإفاضة .
وهذا التأويل ضعيف ؛ لأنه تحكّم بِلا دليل .

وبعض أهل العلم قال : إن السؤل عن تقديم السعي على الطواف ليس بِمحفوظ .
وهذا لا دليل عليه ، وصِحّة الإسناد قاضية على هذا الاحتمال .

وقد سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة هذا السؤال :
معتمر لم يَدْرِ فَسَعى قبل أن يطوف ، فهل عليه بعد إعادة الطواف أن يسعى ثانية ؟
فأجابت اللجنة :
ليس عليه إعادة السعي ؛ لِمَا رَوى أبو داود في سننه بإسناد صحيح إلى أسامة
بن شريك قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجًا، فكان الناس يأتونه ،
فمن قائل : يا رسول الله سَعيت قبل أن أطوف ، أو قَدَّمت شيئًا وأخّرت شيئًا ،
فكان يقول : لا حرج ، لا حرج . اهـ .

والذي يظهر التوسّط في المسألة بين القولين :
فلا يُقال باشتراط الطواف قبل السعي في كل حال ، ولا بِجوازه في كل حال .
وذلك بأن يُقال : من سعَى في الحج من غير طواف جاز وأجزأ ، لأن القَارِن والمفْرِد
له أن يسعى بعد طواف القُدُوم ، وطواف القدوم في حقّهما سُـنَّـة .
وأما بالنسبة للعُمرة فإن السعي لا بُدّ أن يتقدّمه طواف ؛ لأن السؤال عن التقديم
والتأخير لم يقع في شأن أعمال العمرة ، وإنما وقع في أعمال الحج .

8= الحكمة في ذلك : التوسعة على الناس ، ورفع الحرج عن الأمة . وهذا
يُقتصر فيه على النصّ ، إذ لا يُستفاد من هذه الأحاديث تعميم قوله : " افعل ولا حرج "
في كل شيء ؛ لأن الإجماع مُنعقد على أن الحاج لو قدَّم طواف الإفاضة على وقوف
عرفة لم يُجزئه . وكذلك لو قدّم وقوف عرفة قبل يوم عرفة ، أو قدّم المبيت بِمزدلفة
قبلها بليلة ، أو أخّرَه بعدها بِليلة ، لم يصحّ منه .
فلهذا لا يصح القول بإطلاق " افعل ولا حرج " إلاّ على أعمال يوم النحر ،
وما ليس مِن شرطِه الترتيب .

9 = لو أخَلّ بترتيب رمي الجمرات ، كأن يُقدِّم الوسطى أو الكبرى على الصغرى .
أو : يبدأ بالكبرى ثم الوسطى ثم الصغرى في أيام منى .
رخّص فيها بعض السلف فيمن وقع منه من غير تعمّد .
قال ابن حزم في المحلّى : ومن طريق الحذافي نا عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن
عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء : فيمن رمى الجمرة الوسطى قبل الأولى قال :
يرمي التي ترك وأجزأه .
وعطاء كان أعلم الناس بالمناسك .
روى يعقوب بن سُفيان عن سلمة بن شبيب قال : حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر
بن كيسان أخبرني أبي قال : أذكرهم في زمان بني أمية يأمرون في الحاج صائحا
يَصيح : لا يُفتي الناس إلاَّ عطاء بن أبي رباح ، وإن لم يكن عطاء فعبد الله ابن أبي نجيح .

والله أعلى وأعلم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وفاء الادهم
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 3505
العمر : 29
محل الاقامة : فلسطين
الهوايات : المطالعة والتغيير والعمل
بتشجع نادي إيه : الاهلي
تاريخ التسجيل : 04/05/2010
التقييم : 53
نقاط : 7986
::: : لم يحصل علي أوسمة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-23, 8:08 pm

عن زينب ابنة سلمة عن أم حبيبة رضي الله عنهما
قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" رواه البخاري من حديث طويل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وفاء الادهم
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 3505
العمر : 29
محل الاقامة : فلسطين
الهوايات : المطالعة والتغيير والعمل
بتشجع نادي إيه : الاهلي
تاريخ التسجيل : 04/05/2010
التقييم : 53
نقاط : 7986
::: : لم يحصل علي أوسمة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-24, 8:28 pm



فضل صلة الرحم

حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال أخبرني ابن عثمان قال سمعت موسى بن طلحة عن أبي أيوب قال قيل يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة وحدثني عبد الرحمن بن بشر حدثنا بهز بن أسد حدثنا شعبة حدثنا ابن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان بن عبد الله أنهما سمعا موسى بن طلحة عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه </IMG> أن رجلا قال يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال القوم ما له ما له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرب ما له فقال النبي صلى الله عليه وسلم تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ذرها قال كأنه كان على راحلته


</IMG>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وفاء الادهم
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 3505
العمر : 29
محل الاقامة : فلسطين
الهوايات : المطالعة والتغيير والعمل
بتشجع نادي إيه : الاهلي
تاريخ التسجيل : 04/05/2010
التقييم : 53
نقاط : 7986
::: : لم يحصل علي أوسمة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-25, 9:02 pm

قال الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :

إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ مانوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ماهاجر إليه

قال الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :

أقربكم مني مكانةً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً بين الناس .

قال الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :

اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلقٍ حسن

قال الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :

أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك.

قال الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :

التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء .

قال الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :

إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً , وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذّاباً .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وفاء الادهم
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 3505
العمر : 29
محل الاقامة : فلسطين
الهوايات : المطالعة والتغيير والعمل
بتشجع نادي إيه : الاهلي
تاريخ التسجيل : 04/05/2010
التقييم : 53
نقاط : 7986
::: : لم يحصل علي أوسمة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-26, 8:38 pm

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل : يا رسول الله من أكرم الناس ؟ قال : أتقاهم فقالوا : ليس عن هذا نسألك قال فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا : ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني ؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا متفق عليه أبو و فقهوا : بضم القاف على المشهور وحكى كسرها أي : علموا أحكام الشرع

الشرح
قوله من أكرم الناس ؟ قال أتقاهم أي : أكرم الناس أتقاهم لله عز وجل وهذا الجواب مطابق تماما لقوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم فالله سبحانه لا ينظر إلى الناس من حيث النسب ولا من حيث الحسب ولا من حيث المال ولا من حيث الجمال وإنما ينظر سبحانه إلى الأعمال فأكرم الناس عنده أتقاهم إليه ولهذا يمد أهل التقوى بما يمدهم به من الكرامات الظاهرة أو الباطنة لأنهم أكرم خلقه عنده ففي هذا حث على تقوى الله عز وجل وأنه كلما كان الإنسان أتقى لله فهو أكرم عنده ولكن الصحابة لا يريدون بهذا السؤال الأكرم عند الله قالوا لسنا عن هذا نسألك ثم ذكر لهم أن أكرم الخلق يوسف ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله فهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فإنه عليه الصلاة والسلام كان نبيا من سلالة الأنبياء فكان من أكرم الخلق قالوا : لسنا عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني ؟ معادن العرب يعني أصولهم وأنسابهم خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا يعني أن أكرم الناس من حيث النسب والمعادن والأصول هم الخيار في الجاهلية لكن بشرط إذا فقهوا فمثلا بنو هاشم من المعروف هم خيار قريش فيكونون هم خيارهم في الإسلام لكن بشرط أن يفقهوا في دين الله وأن يتعلموا من دين الله فإن لم يكونوا فقهاء فإنهم وإن كانوا من خيار العرب معدنا فإنهم ليسوا أكرم الخلق عند الله وليسوا خيار الخلق ففي هذا دليل على أن الإنسان يشرف بنسبه لكن بشرط أن يكون له فقه في دينه ولاشك أن النسب له أثر ولهذا كان بنو هاشم أطيب الناس وأشرفهم نسبا ومن ثم كان منهم النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أشرف الخلق الله أعلم حيث يجعل رسالته فلولا أن هذا البطن من بني آدم أشرف البطون ما كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم فلا يبعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلا في أشرف البطون وأعلى الأنساب والشاهد من هذا الحديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم إن أكرم الخلق أتقاكم فإذا كنت تريد أن تكون كريما عند الله وذا منزلة عنده فعليك بالتقوى فكلما كان الإنسان لله أتقى كان عنده أكرم أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المتقين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وفاء الادهم
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 3505
العمر : 29
محل الاقامة : فلسطين
الهوايات : المطالعة والتغيير والعمل
بتشجع نادي إيه : الاهلي
تاريخ التسجيل : 04/05/2010
التقييم : 53
نقاط : 7986
::: : لم يحصل علي أوسمة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-27, 9:00 pm

عن سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة : أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم كثيراً كان لايقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم ، رواه المسلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وفاء الادهم
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 3505
العمر : 29
محل الاقامة : فلسطين
الهوايات : المطالعة والتغيير والعمل
بتشجع نادي إيه : الاهلي
تاريخ التسجيل : 04/05/2010
التقييم : 53
نقاط : 7986
::: : لم يحصل علي أوسمة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-28, 8:54 pm

روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن ابن عباس رضي الله
عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ
فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمْ الرَّهْطُ
وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ
قُلْتُ مَا هَذَا ؟ أُمَّتِي هَذِهِ ؟ قِيلَ بَلْ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ
، قِيلَ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ ثُمَّ
قِيلَ لِي انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَإِذَا
سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقَ قِيلَ هَذِهِ أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ
الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ثُمَّ
دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأَفَاضَ الْقَوْمُ وَقَالُوا نَحْنُ
الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ فَنَحْنُ هُمْ أَوْ
أَوْلادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلامِ فَإِنَّا وُلِدْنَا فِي
الْجَاهِلِيَّةِ ؟ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَخَرَجَ فَقَالَ : هُمْ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ
وَلا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ .. ".رواه البخاري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وفاء الادهم
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 3505
العمر : 29
محل الاقامة : فلسطين
الهوايات : المطالعة والتغيير والعمل
بتشجع نادي إيه : الاهلي
تاريخ التسجيل : 04/05/2010
التقييم : 53
نقاط : 7986
::: : لم يحصل علي أوسمة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-31, 8:02 pm

في العيدين والتجمل فيهما.
- حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر قال:

أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق، فأخذها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما هذه لباس من لا خلاق له). فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث، ثم أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبة ديباج، فأقبل بها عمر، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنك قلت: (إنما هذه لباس من لا خلاق له). وأرسلت إلي بهذه الجبة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تبيعها، أو تصيب بها حاجتك).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-10-31, 11:34 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ربنا يبارك فيكى يا وفاء ويحفظك من كل شر اللهم امين

هنبدأ مع كتاب أحكام الزكاة

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لمعاذ بن جبل - حين بعثه إلى اليمن - إنك ستأتي قوما أهل كتاب . فإذا جئتهم : فادعهم
إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم
: أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة . فإن هم أطاعوا لك بذلك ، فأخبرهم
: أن الله قد فرض عليهم صدقة ، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم . فإن هم أطاعوا
لك بذلك ، فإياك وكرائم أموالهم . واتق دعوة المظلوم . فإنه ليس بينها وبين الله حجاب }
الشرح

" الزكاة " في اللغة لمعنيين :
أحدهما : النماء . والثاني : الطهارة .

فمن الأول . قولهم : زكاة الزرع . ومن الثاني : قوله تعالى (وتزكيهم بها ) وسمي هذا الحق
زكاة بالاعتبارين . أما بالاعتبار الأول : فبمعنى أن يكون إخراجها سببا للنماء في المال .
كما صح { ما نقص مال من صدقة } ووجه الدليل منه : أن [ ص: 377 ] النقصان
محسوس بإخراج القدر الواجب . فلا يكون غير ناقص إلا بزيادة تبلغه إلى ما كان عليه ،
على المعنيين جميعا . أعني : المعنوي والحسي في الزيادة . أو بمعنى : أن متعلقها
الأموال ذات النماء . وسميت بالنماء لتعلقها به أو بمعنى تضعيف أجورها .
كما جاء { إن الله يربي الصدقة حتى تكون كالجبل . } وأما بالمعنى الثاني :
فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل ، أو لأنها تطهر من الذنوب . وهذا الحق
أثبته الشارع لمصلحة الدافع والآخذ معا . أما في حق الدافع : فتطهيره
وتضعيف أجوره . وأما في حق الآخذ : فلسد خلته .

وحديث معاذ : يدل على فريضة الزكاة . هو أمر مقطوع به من الشريعة .
ومن جحده كفر . وقوله عليه السلام { إنك ستأتي قوما أهل كتاب } لعله
للتوطئة والتمهيد للوصية باستجماع همته في الدعاء لهم .

فإن أهل الكتاب أهل علم ، ومخاطبتهم لا تكون كمخاطبة جهال المشركين ،
وعبدة الأوثان في العناية بها والبداءة في المطالبة بالشهادتين : لأن ذلك
أصل الدين الذي لا يصح شيء من فروعه إلا به . فمن كان منهم غير
موحد على التحقيق - كالنصارى - فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من
الشهادتين عينا . ومن كان موحدا - كاليهود - فالمطالبة له : بالجمع بين ما
أقر به من التوحيد ، وبين الإقرار بالرسالة . وإن كان هؤلاء اليهود - الذين
كانوا باليمن - عندهم ما يقتضي الإشراك ، ولو باللزوم يكون مطالبتهم
بالتوحيد لنفي ما يلزم من عقائدهم . وقد ذكر الفقهاء : أن من كان كافرا
بشيء ، مؤمنا بغيره : لم يدخل في الإسلام إلا بالإيمان بما كفر به .
وقد يتعلق بالحديث - في أن الكفار غير مخاطبين بالفروع - من حيث إنه
إنما أمر أولا بالدعاء إلى الإيمان فقط . وجعل الدعاء إلى الفروع بعد إجابتهم
الإيمان . وليس بالقوي ، من حيث إن الترتيب في الدعاء لا يلزم منه الترتيب
في الوجوب . ألا ترى أن الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في الوجوب ؟ وقد
قدمت الصلاة في المطالبة على الزكاة . وأخر الإخبار لوجوب الزكاة عن الطاعة
بالصلاة ، مع أنهما مستويتان في خطاب الوجوب . [ ص: 378 ]

وقوله عليه السلام { فإن هم أطاعوا لك بذلك } طاعتهم في الإيمان بالتلفظ
بالشهادتين . وأما طاعتهم في الصلاة : فيحتمل وجهين :

أحدهما : أن يكون المراد إقرارهم بوجوبها وفرضيتها عليهم ، والتزامهم لها .

والثاني : أن يكون المراد الطاعة بالفعل ، وأداء الصلاة .

وقد رجح الأول بأن المذكور في لفظ الحديث هو الإخبار بالفريضة . فتعود
الإشارة بذلك إليها . ويترجح الثاني بأنهم لو أخبروا بالوجوب . فبادروا بالامتثال
بالفعل لكفى . ولم يشترط تلفظهم بالإقرار بالوجوب . وكذلك نقول في الزكاة :
لو امتثلوا بأدائها من غير تلفظ بالإقرار لكفى . فالشرط عدم الإنكار ، والإذعان
للوجوب ، لا التلفظ بالإقرار . وقد استدل بقوله عليه السلام { أعلمهم أن الله قد
فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم } على عدم جواز نقل
الزكاة عن بلد المال . وفيه عندي ضعيف . لأن الأقرب أن المراد : يؤخذ من
أغنيائهم من حيث إنهم مسلمون ، لا من حيث إنهم من أهل اليمن . وكذلك
الرد على فقرائهم ، وإن لم يكن هذا هو الأظهر فهو محتمل احتمالا قويا .
ويقويه : أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر .
وقد وردت صيغة الأمر بخطابهم في الصلاة . ولا يختص بهم قطعا - أعني
الحكم - وإن اختص بهم خطاب المواجهة . وقد استدل بالحديث أيضا على أن
من ملك النصاب لا يعطى من الزكاة .

وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب مالك ، ومن حيث إنه جعل أن المأخوذ
منه غنيا . وقابله بالفقير . ومن ملك النصاب فالزكاة منه ، فهو غني ،
والغني لا يعطى من الزكاة إلا في المواضع المستثناة في الحديث . وليس
بالشديد القوة . وقد يستدل به من يرى إخراج الزكاة إلى صنف واحد . لأنه
لم يذكر في الحديث إلا الفقراء . وفيه بحث . وقد يستدل به على وجوب
إعطاء الزكاة للإمام . لأنه وصف الزكاة بكونها " مأخوذة من الأغنياء
" فكل ما اقتضى خلاف هذه الصفة فالحديث ينفيه . ويدل الحديث أيضا
على أن كرائم الأموال لا تؤخذ من الصدقة ، كالأكولة والربى وهي التي تربي
ولدها . والماخض ، وهي الحامل . وفحل الغنم ، وحزرات [ ص: 379 ]
المال . وهي التي تحرز بالعين وترمق ، لشرفها عند أهلها . والحكمة فيه :
أن الزكاة وجبت مواساة للفقراء من مال الأغنياء . ولا يناسب ذلك الإجحاف
بأرباب الأموال . فسامح الشرع أرباب الأموال بما يضنون به . ونهى
المصدقين عن أخذه . وفي الحديث : دليل على عظيم أمر الظلم ، واستجابة
دعوة المظلوم ، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عقيب النهي عن أخذ
كرائم الأموال . لأن أخذها ظلم . وفيه تنبيه على جميع أنواع الظلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-11-01, 10:13 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كتاب ااحكام الزكاة
عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم { ليس فيما دون خمس أواق صدقة . ولا فيما دون خمس ذود صدقة .
ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة } .
الشرح
يقال " أواقي " بالتشديد والتخفيف ، وتحذف الياء . ويقال : أوقية - بضم
الهمزة وتشديد الياء - ووقية . وأنكرها بعضهم " والأوقية " أربعون درهما ،
فالنصاب مائتا درهم ، والدرهم : ينطلق على الخالص حقيقة

فإن كان مغشوشا لم تجب الزكاة حتى يبلغ من الخالص مائتي درهم و " الذود "
قيل : إنه ينطلق على الواحد . وقيل : إنها كالقوم والرهط . والحديث دليل
على الزكاة فيما دون هذه المقادير من هذه الأعيان وأبو حنيفة يخالف في
زكاة الحرث . ويعلق الزكاة بكل قليل وكثير منه . ويستدل له بقوله عليه
السلام { فيما سقت السماء العشر ، وفيما سقي بنضح أو دالية ففيه نصف
العشر } وهذا عام في القليل والكثير . وأجيب عن هذا بأن المقصود من
الحديث بيان قدر المخرج ، لا بيان المخرج منه . وهذا فيه قاعدة أصولية .
وهو أن الألفاظ العامة بوضع اللغة على ثلاث مراتب .
أحدها : ما ظهر فيه عدم قصد التعميم ، ومثل بهذا الحديث . [ ص: 380 ] و
الثانية : ما ظهر فيه قصد التعميم بأن أورد مبتدأ لا على سبب ، لقصد تأسيس
القواعد . والثالثة : ما لم يظهر فيه قرينة زائدة تدل على التعميم . ولا قرينة
تدل على عدم التعميم . وقد وقع تنازع من بعض المتأخرين في القسم الأول في
كون المقصود منه عدم التعميم . فطالب بعضهم بالدليل على ذلك . وهذا
الطريق ليس بجيد ; لأن هذا أمر يعرف من سياق الكلام ، ودلالة السياق
لا يقام عليها دليل ، وذلك لو فهم المقصود من الكلام ، وطولب بالدليل
عليه لعسر . فالناظر يرجع إلى ذوقه ، والمناظر يرجع إلى دينه وإنصافه .
واستدل بالحديث من يرى أن النقصان اليسير في الوزن يمنع وجوب الزكاة
وهو ظاهر الحديث . ومالك يسامح بالنقص اليسير جدا ، الذي تروج معه
الدراهم والدنانير رواج الكامل . وأما " الأوسق " فاختلف أصحاب الشافعى
في أن المقدار فيها تقريب أو تحديد . ومن قال : إنه تقريب يسامح باليسير ،
وظاهر الحديث : يقتضي أن النقصان لا يؤثر . والأظهر : أن النقصان اليسير
جدا الذي لا يمنع إطلاق الاسم في العرف ، ولا يعبأ به أهل العرب : أنه يغتفر
والله أعلى وأعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-11-02, 10:22 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كتاب احاكم الحج

عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال { ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة . وفي لفظ
إلا زكاة الفطر في الرقيق }
الشرح

الجمهور على عدم وجوب الزكاة في عين الخيل . واحترزنا بقولنا " في عين
الخيل " عن وجوبها في قيمتها إذا كانت للتجارة . وأوجب أبو حنيفة في الخيل
الزكاة . وحاصل مذهبه : أنه إن اجتمع الذكور والإناث وجبت الزكاة عنده
قولا واحدا . وإن انفردت الذكور أو الإناث : فعنه في ذلك روايتان ، من حيث
إن النماء بالنسل لا يحصل إلا باجتماع الذكور والإناث . وإذا وجبت الزكاة
فهو مخير بين [ ص: 381 ] أن يخرج عن كل فرس دينارا ، أو يقوم
ويخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم . وقد استدل عليه بهذا الحديث .
فإنه يقتضي عدم وجوب الزكاة في فرس المسلم مطلقا . والحديث يدل أيضا
على وجوب الزكاة في عين العبيد . وقد استدل بهذا الحديث الظاهرية على
عدم وجوب زكاة التجارة . وقيل : إنه قول قديم للشافعى- ، من حيث إن
الحديث يقتضي عدم وجوب الزكاة في الخيل والعبيد مطلقا ، ويجيب
الجمهور . استدلالهم بوجهين :

أحدهما : القول بالموجب فإن زكاة التجارة متعلقها القيمة لا العين . فالحديث
يدل على عدم التعلق بالعين . فإنه لو تعلقت الزكاة بالعين من العبيد والخيل :
لثبتت ما بقيت العين . وليس ذلك . فإنه لو نوى القنية لسقطت الزكاة والعين باقية .
وإنما الزكاة متعلقة بالقيمة بشرط نية التجارة ، وغير ذلك من الشروط

والثاني : أن الحديث عام في العبيد والخيل . فإذا أقاموا الدليل على وجوب زكاة
التجارة كان هذا الدليل أخص من ذلك العام من كل وجه . فيقدم عليه ، إن لم
يكن فيه عموم من وجه . فإن كان خرج على قاعدة العامين من وجه دون
وجه ، إن كان ذلك الدليل من النصوص . نعم يحتاج إلى تحقيق إقامة الدليل
على وجوب زكاة التجارة . وإنما المقصود ههنا : بيان كيفية النظر بالنسبة
إلى هذا الحديث . والحديث يدل على وجوب زكاة الفطر عن العبيد . ولا
يعرف فيه خلاف ، إلا أن يكونوا للتجارة . وقد اختلف فيه . وهذه الزيادة -
أعني قوله { إلا صدقة الفطر في الرقيق } ليس متفقا عليها وإنما هي عند
مسلم فيما أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-11-03, 11:12 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كتاب احكام الزكاة

عن أبى هريرةرضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
{ العجماء جبار . والبئر جبار . والمعدن جبار . وفي الركاز الخمس . }

الجبار " الهدر وما لا يضمن و " العجماء " الحيوان البهيم . وورد في
بعض الروايات " جرح العجماء جبار " والحديث يقتضي :
أن جرح العجماء جبار بنصه

فيحتمل أن يراد بذلك : جناياتها على الأبدان والأموال . ويحتمل أن يراد :
الجناية على الأبدان فقط . وهو أقرب إلى حقيقة الجرح . وعلى كل تقدير
فلم يقولوا بهذا العموم ، أما جناياتها على الأموال : فقد فصل في المزارع
بين الليل والنهار ، وأوجب على المالك ضمان ما أتلفته بالليل دون النهار ،
وفيه حديث عن النبي يقتضي ذلك . وأما جناياتها على الأبدان : فقد تكلم
فيها إذا كان معها الراكب والسائق والقائد ، وفصلوا فيه القول ، واختلفوا في
بعض الصور . فلم يقولوا بالعموم في إهدار جناياتها ، فيمكن أن يقال : إن
جنايتها هدر ، إذا لم يكن ثمة تقصير من المال ، أو ممن هي تحت
يده ، وينزل الحديث على ذلك .

والله أعلى وأعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-11-04, 8:53 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كتاب أحكام الزكاة

عن أبى هريرة رضي الله عنه قال { بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر
رضي الله عنه على الصدقة . فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد ، والعباس
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينقم
ابن جميل ، إلا أن كان فقيرا : فأغناه الله ؟ وأما خالد : فإنكم تظلمون خالدا .
وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله . وأما العباس : فهي علي ومثلها .
ثم قال : يا عمر ، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه ؟ }
الشرح
الحديث مشكل في مواضع منه ، والكلام عليه من وجوه :

الأول : قوله { بعث عمر على الصدقة } الأظهر : أن المراد على الصدقة
الواجبة . وذكر بعضهم : أن تكون التطوع ، احتمالا أو قولا . " وإنما كان
الظاهر أنها الواجبة لأنها المعهودة . فتصرف الألف واللام إليها ، ولأن البعث
إنما يكون على الصدقات المفروضة .

والثاني : يقال : نقم ينقم - بالفتح في الماضي والكسر في
المستقبل ، وبالعكس بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل - والحديث يقتضي :
أنه لا عذر له في الترك . فإن " نقم " بمعنى أنكر ، وإذا لم يحصل له موجب
للمنع ، إلا أن كان فقيرا ، فأغناه الله . فلا موجب للمنع . وهذا مما تقصد
العرب في مثله النفي على سبيل المبالغة بالإثبات كما قال الشاعر :

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
لأنه إن لم يكن فيهم عيب إلا هذا - وهذا ليس بعيب فلا عيب فيهم ، فكذلك
هنا إذا لم ينكر إلا كون الله أغناه بعد فقره ، فلم يكن منكرا أصلا .

الثالث : " العتاد " ما أعد الرجل من السلاح والدواب وآلات الحرب . وقد وقع
في هذه الرواية " أعتاده " وفي أخرى " أعتده " واختلف فيها . فقيل " أعتده
" بالتاء : وقيل " أعبده " بالباء ثاني الحروف . وعلى هذا اختلفوا فالظاهر :
أن " أعبده " جمع عبد . وهو الحيوان العاقل المملوك . وقيل : إنه جمع
صفة من قولهم " فرس عبد " وهو الصلب . وقيل : المعد للركوب . وقيل :
السريع الوثب . ورجح بعضهم هذا بأن العادة لم تجر بتحبيس العبيد في
سبيل الله ، بخلاف الخيل .

الرابع : فيه دليل على تحبيس المنقولات . واختلف الفقهاء في ذلك .

الخامس : نشأ إشكال من كونه لم يؤمر بأخذ الزكاة منه ، وانتزاعها عند
منعه . فقيل : في جوابه : يجوز أن يكون عليه السلام أجاز لخالد أن يحتسب
ما حبسه من ذلك فيما يجب عليه من الزكاة . لأنه في . سبيل الله . حكاه
القاضي قال : وهو حجة لمالك في جواز دفعها لصنف واحد . وهو قول
كافة العلماء ، خلافا للشافعى في وجوب قسمتها على الأصناف الثمانية . قال :
وعلى هذا يجوز إخراج القيم في الزكاة . وقد أدخل البخارى هذا الحديث في
" باب أخذ العرض في الزكاة " فيدل : أنه ذهب إلى هذا التأويل .
وأقول : هذا لا يزيل الإشكال . لأن ما حبس على جهة معينة تعين صرفه إليها ،
واستحقه أهل تلك الجهة مضافا إلى جهة الحبس ، فإن كان قد طلب من خالد
زكاة ما حبسه ، فكيف يمكن من ذلك مع تعين ما حبسه لمصرفه ؟ وإن كان قد
طلب منه زكاة المال الذي لم يحبسه - من العين والحرث والماشية فكيف
يحاسب بما وجب عليه في ذلك ، وقد تعين صرف ذلك المحبس إلى جهته ؟ .
وأما الاستدلال بذلك على أن صرف الزكاة إلى صنف من الثمانية جائز ، وأن
أخذ القيم جائز : فضعيف جدا . لأنه لو أمكن توجيه ما قيل في ذلك لكان
الإجزاء في المسألتين مأخوذا على تقدير ذلك التأويل . وما ثبت على تقدير لا
يلزم أن يكون واقعا إلا إذا ثبت وقوع ذلك التقدير . ولم يثبت ذلك بوجه ، ولم
يبين قائل هذه المقالة إلا مجرد الجواز . والجواز لا يدل على الوقوع . إلا أن
يريد القاضي : أنه حجة لمالك وأبي حنيفة على التقدير . فقريب ، إلا أنه يجب
التنبيه ، لأنه لا يفيد الحكم في نفس الأمر . وأنا أقول : يحتمل أن يكون تحبيس
خالد لأدراعه وأعتاده في سبيل الله : إرصاده إياه لذلك ، وعدم تصرفه بها في
غير ذلك . وهذا النوع حبس ، وإن لم يكن تحبيسا . ولا يبعد أن يراد مثل
ذلك بهذا اللفظ . ويكون قوله " إنكم تظلمون خالدا " مصروفا إلى قولهم
" منع خالد " أي تظلمونه في نسبته إلى منع الواجب ، مع كونه صرف ماله في سبيل
الله . ويكون المعنى : أنه لم يقصد منع الواجب ، ويحمل منعه على غير ذلك .

السادس : أخذ بعضهم من هذا : وجوب زكاة التجارة . وأن خالدا طولب بأثمان
الأربع والأعتد . قالوا : ولا زكاة في هذه الأشياء ، إلا أن تكون للتجارة . وقد
استضعف هذا الاستدلال ، من حيث إنه استدلال بأمر محتمل ، غير متعين لما ادعى .

السابع : من قال بأن هذه صدقة كانت تطوعا . ارتفع عنه هذا الإشكال . ويكون
النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بما حبسه خالد على هذه الجهات عن أخذ شيء
آخر من صدقة التطوع . ويكون من طلب منه شيئا آخر - مع ما حبسه من ماله وأعتده
في سبيل الله - ظالما له في مجرى العادة ، وعلى سبيل التوسع في إطلاق اسم الظلم .

الثامن : قوله عليه السلام { فهي علي ومثلها } فيه وجهان :

أحدهما : أن يكون هذا اللفظ صيغة إنشاء لالتزام ما لزم العباس . ويرجحه قوله
" إن عم الرجل صنو أبيه " فإن في هذه اللفظة إشعارا بما ذكرناه ، فإن كونه
صنو الأب : يناسب [ ص: 386 ] تحمل ما عليه .

الثاني : أن يكون إخبارا عن أمر وقع ومضى . وهو تسلف صدقة عامين من
العباس وقد روي في ذلك حديث منصوص " إنا تعجلنا منه صدقة عامين "
يجمع النخلتين أصل واحد .
والله أعلى وأعلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-11-06, 9:01 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

عن عبدالله بن زيد بن عاصم قال { لما أفاء الله على رسوله يوم حنين : قسم
في الناس ، وفي المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا . فكأنهم وجدوا في أنفسهم ،
إذ لم يصبهم ما أصاب الناس . فخطبهم ، فقال : يا معشر الأنصار ، ألم أجدكم
ضلالا فهداكم الله بي ؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي ؟ وعالة فأغناكم الله بي ؟
كلما قال شيئا قالوا : الله ورسوله أمن . قال : ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله ؟
قالوا : الله ورسوله أمن قال : لو شئتم لقلتم : جئتنا كذا وكذا . ألا ترضون أن
يذهب الناس بالشاة والبعير ، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ؟ لولا الهجرة
لكنت امرأ من الأنصار ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار
وشعبها . الأنصار شعار ، والناس دثار . إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا
حتى تلقوني على الحوض . }

الشرح
في الحديث دليل على إعطاء المؤلفة قلوبهم ، إلا أن هذا ليس من الزكاة فلا يدخل
في بابها ، إلا بطريق أن يقاس إعطاؤهم من الزكاة على إعطائهم من الفيء و
الخمس . وقوله " فكأنهم وجدوا في أنفسهم " تعبير حسن كسي حسن الأدب في
الدلالة على ما كان في أنفسهم ، وفي الحديث دليل على إقامة الحجة عند الحاجة
[ ص: 387 ] إليها على الخصم . وهذا " الضلال " المشار إليه ضلال
الإشراك والكفر . والهداية بالإيمان . ولا شك أن نعمة الإيمان أعظم النعم ،
بحيث لا يوازيها شيء من أمور الدنيا . ثم أتبع ذلك بنعمة الألفة ، وهي أعظم من
نعمة الأموال . إذ تبذل الأموال في تحصيلها وقد كانت الأنصار في غاية التباعد
والتنافر ، وجرت بينهم حروب قبل المبعث . منها : يوم بعاث

ثم أتبع ذلك بنعمة الغنى والمال . وفي جواب الصحابة رضي الله عنهم بما
أجابوه : استعمال الأدب ، والاعتراف بالحق الذي كنى عنه بقول الراوي
" كذا وكذا " وقد تبين مصرحا به في رواية أخرى . فتأدب الراوي بالكناية ،
في جملة ذلك : جبر للأنصار ، وتواضع وحسن مخاطبة ومعاشرة . وفي
قوله عليه السلام { ألا ترضون - إلى آخرها } إثارة لأنفسهم وتنبيه على ما
وقعت الغفلة عنه من عظم ما أصابهم بالنسبة إلى ما أصاب غيرهم من عرض
الدنيا . وفي قوله عليه السلام " لولا الهجرة " وما بعده : إشارة عظيمة
بفضيلة الأنصار . وقوله " لكنت امرأ من الأنصار " أي في الأحكام والعداد ،
والله أعلم . ولا يجوز أن يكون المراد : النسب قطعا . وقوله { الأنصار
شعار ، والناس دثار } الشعار " الثوب الذي يلي الجسد ، و " الدثار "
الثوب الذي فوقه ، واستعمال اللفظين مجاز عن قربهم واختصاصهم ، وتمييزهم
على غيرهم في ذلك . وقوله عليه السلام { إنكم ستلقون بعدي أثرة } علم من
أعلام النبوة إذ هو إخبار عن أمر مستقبل وقع على ما أخبر به صلى الله عليه
وسلم . والمراد بالأثرة : استئثار الناس عليهم بالدنيا ، والله أعلم بالصواب .
والله أعلى وأعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-11-07, 11:44 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كتاب أحكام الزكاة

عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال : { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
صدقة الفطر - أو قال رمضان - على الذكر والأنثى والحر والمملوك : صاعا
من تمر ، أو صاعا من شعير . قال : فعدل الناس به نصف صاع من بر ،
على الصغير والكبير . وفي لفظ أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة }

الشرح
المشهور من مذاهب الفقهاء : وجوب زكاة الفطر ، لظاهر هذا الحديث ،
وقوله " فرض " . وذهب بعضهم إلى عدم الوجوب ، وحملوا " فرض " على
معنى قدر ، وهو أصله في اللغة ، لكنه نقل في عرف الاستعمال إلى الوجوب ،
فالحمل عليه أولى . لأنه ما اشتهر في الاستعمال فالقصد إليه هو الغالب . وقوله
" رمضان " وفي رواية أخرى " من رمضان " قد يتعلق به من يرى : أن وقت
الوجوب غروب الشمس من ليلة العيد ، وقد يتعلق به من يرى أن وقت الوجوب :
طلوع الفجر من يوم العيد ، وكلا الاستدلالين ضعيف . لأن إضافتهما إلى الفطر
من رمضان لا يستلزم أنه وقت الوجوب ، بل يقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر
من رمضان ، فيقال حينئذ بالوجوب ، لظاهر لفظة " فرض " ويؤخذ وقت
الوجوب من أمر آخر . وقوله { على الذكر والأنثى ، والحر ، والمملوك }
يقتضي وجوب الإخراج عن هؤلاء . وإن كانت لفظة " على " تقتضي الوجوب
عليهم ظاهرا . وقد اختلف الفقهاء في أن الذي يخرج عنهم : هل باشرهم
الوجوب أو لا ؟ والمخرج يتحمله أم الوجوب يلاقي المخرج أو لا ؟ فقد يتمسك
من قال بالقول الأول بظاهر قوله " على الذكر والأنثى ، والحر والمملوك "
فإن ظاهره : يقتضي تعلق الوجوب بهم . كما ذكرنا . وشرط هذا التمسك :
إمكان ملاقاة الوجوب للأصل . [ ص: 389 ] و " الصاع " أربع أمداد .
والمد : رطل وثلث بالبغدادي . وخالف في ذلك أبو حنيفة . وجعل الصاع
ثمانية أرطال . واستدل مالك . بنقل الخلف عن السلف بالمدينة . وهو استدلال
صحيح قوي في مثل هذا . ولما ناظر أبا يوسف بحضرة الرشيد في المسألة رجع
أبو يوسف إلى قوله ، لما استدل بما ذكرناه . وقوله " صاعا من تمر ، أو صاعا
من شعير " بيان لجنس المخرج في هذه الزكاة . وقد ورد تعيين أجناس لها في أحاديث
متعددة أزيد مما في هذا الحديث . فمن الناس : من أجاز جميع هذه الأجناس
مطلقا لظاهر الحديث . ومنهم من قال : لا يخرج إلا غالب قوت البلد . وإنما ذكرت
هذه الأشياء لأنها كلها كانت مقتاتة بالمدينة في ذلك الوقت . فعلى هذا لا يجزئ
بأرض مصر إلا إخراج البر . لأنه غالب القوت . وقوله " فعدل الناس - إلى
آخره " هو مذهب أبي حنيفة في البر . فإنه يخرج منه نصف صاع . وقيل :
إن الذي عدل ذلك :معاوية بن أبى سفيان . وروي في ذلك حديث مرفوع إلى
النبي صلى الله عليه وسلم من جهة ابن عباس ، ولا يمكن من قال بهذا المذهب :
أن يستدل بقوله " فعدل الناس " ويجعل ذلك إجماعا على هذا الحكم ، ويقدمه على
خبر الواحد . لأن أبا سعيد الخدري قد خالف في ذلك . وقال " أما أنا : فلا
أزال أخرجه كما كنت أخرجه " ولا يخلو هذا من نظر . والسنة في صدقة الفطر :
أن تؤدى قبل الخروج إلى الصلاة ، ليحصل غنى الفقير . وينقطع تشوفه
عن الطلب في حالة العبادة

والله أعلى أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-11-08, 9:59 pm


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كتاب أحكام الزكاة

عن ابى سعيد الخدري رضي الله عنه قال { كنا نعطيها في زمن النبي صلى الله عليه
وسلم صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من
زبيب . فلما جاء معاوية ، وجاءت السمراء ، قال : أرى مدا من هذه يعدل
مدين . قال أبو سعيد : أما أنا : فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم

الشرح
وقول أبي سعيد " صاعا من طعام " يريد به البر . فيه دليل على
وأبعد عن التقدير والتقويم بنصف صاع من حديث اين عمر . فإن في ذلك
الحديث نصا على التمر والشعير . فتقدير الصاع منهما بنص الصاع من البر :
لا يكون مخالفا للنص ، بخلاف حديث أبي سعيد ، فإنه يكون مخالفا له . وقد كانت
لفظة " الطعام " تستعمل في " البر " عند الإطلاق ، حتى إذا قيل : اذهب
إلى سوق الطعام ، فهم منه سوق البر ، وإذا غلب العرف بذلك نزل اللفظ عليه .
لأن الغالب أن الإطلاق في الألفاظ : على حسب ما يخطر في البال من المعاني
والمدلولات . وما غلب استعمال اللفظ عليه فخطوره عند الإطلاق أقرب .
فينزل اللفظ عليه . وهذا بناء على أن يكون هذا العرف موجودا في زمن
النبي صلى الله عليه وسلم . وتردد قول الشافعى في إخراج " الأقط " وقد
صح الحديث به . وقد ذكر " الزبيب " في هذا الحديث . والكلام في هذه
الأجناس قد مر . وهل تتعين هذه لأنها كانت أقواتا في ذلك الوقت ، أو يتعلق
الحكم بها مطلقا ؟ و " السمراء " يراد بها الحنطة المحمولة من الشام . وفي
هذا الحديث : دليل على ما قيل : من أن معاوية هو الذي عدل الصاع من
غير " البر " بنصف الصاع منه ويؤخذ منه القول بالاجتهاد بالنظر ، والتعويل
على المعاني في الجملة . وإن كان في هذا الموضع إذا لم يرد بذلك نص
خاص - مرجوحا بمخالفة النص . والله أعلى و أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد مرعى
:: من كبار التريكاويه ::

:: من كبار التريكاويه ::
avatar

المشاركات : 6151
تاريخ التسجيل : 09/05/2009
التقييم : 40
نقاط : 12027
::: : مسابقة القصة القصيرة

مُساهمةموضوع: رد: كل يوم حديث صحيح   2011-11-11, 3:02 pm



عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كتاب احكام الزكاة

الاموال التى تجب فيها الزكاة
اربعه واليوم سنأخذ اثنان منها وغدا ان قدر الله القسمان الاخرين

1 - الأول: الخارج من الأرض من الحبوب والثمار لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ( ) وقوله سبحانه:
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ( ).


وأعظم حقوق المال الزكاة وقال النبي : «فيما سقت السماء أو كان عثريًا العشر
وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري. ولا تجب الزكاة فيه حتى يبلغ
نصابًا وهو خمسة أوسق، لقول النبي : «ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ
خمسة أوسق» رواه مسلم. والوسق ستون صاعًا بصاع النبي فيكون النصاب
ثلاثمائة صاع بصاع النبي الذي تبلغ زنته بالبر الجيد ألفين وأربعين جرامًا أي
كيلُوين وخُمسي عُشر الكيلو، فتكون زنة النصاب بالبر الجيد ستمائة واثني عشر
كيلو، ولا زكاة فيما دونها ومقدار الزكاة فيها العشر كاملاً فيما سقي بدون كلفة و
نصفه فيما سقي يكلفة، ولا تجب الزكاة في الفواكه والخضروات والبطيخ ونحوها،
لقول عمر: ليس في الخضروات صدقة وقول علي: ليس في التفاح وما أشبهه صدقة
ولأنها ليست بحب ولا ثمر لكن إذا باعها بدراهم وحال الحول على ثمنها ففيه الزكاة.


2 - الثاني: بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ضأنًا كانت أو ماعزًا إذا كانت
سائمة وأعدت للدر والنسل وبلغت نصابًا، وأقل النصاب في الإبل خمس، وفي البقر
ثلاثون، وفي الغنم أربعون، والسائمة هي التي ترعى الكلأ النابت بدون بذر آدمي
كل السنة أو أكثرها، فإن لم تكن سائمة فلا زكاة فيها، إلا أن تكون للتجارة، وإن
أعدت للتكسب بالبيع والشراء والمناقلة فيها فهي عروض تجارة تزكى زكاة تجارة
سواء كانت سائمة أو معلفة إذا بلغت نصاب التجارة بنفسها أو بضمها إلى تجارته.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

كل يوم حديث صحيح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 8 من اصل 9انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تريكة دوت كوم :: °l||l° المنتدي الإسلامي °l||l° :: علي خطي الحبيب-